زعيم تيار الإصلاحيين على لقاء قطبي الوفد الأزهري : الشيخ محمود عبد الغني عاشور وكيل الأزهر والدكتور نصر فريد واصل مفتي الديار المصرية ، ليؤكّد لهما أنّ اللقاء من وجهة نظره يعزّز سماحة الإسلام واعتداله ، ويعطي مصداقيةً كبيرةً لحوار الحضارات والأديان ، لأنّه ينطلق من وفاق السنّة والشيعة ، كما حرص هاشمي رفسنجاني رئيس الجمهورية الأسبق على المشاركة في أعمال المؤتمر بخطابٍ مهمّ ، ركّز فيه على دور الأزهر الشريف الذي بدأ قبل 60 عاماً جهداً مخلصاً للتقريب بين المذاهب الاسلامية ، رعاه عدد من شيوخ الأزهر الكبار ، ابتداءً من الشيخ عبد المجيد سليم ، إلى الشيخ المراغي ، إلى الشيخ محمود شلتوت الذي تواصلت علاقاته وحواراته مع آية اللَّه العظمى الإمام البروجردي أكبر المراجع الشيعية في عصره ، حتّى أثمرت هذه الفتوى التاريخية التي أصدرها الشيخ شلتوت عام 61 ، لتؤكّد للمرة الأُولى جواز أن يتعبّد المسلم على مذهب الشيعة الإمامية ، هذه الفتوى الشجاعة التي كسرت حاجز العزلة حول الشيعة ، وكانت فاتحة عهدٍ جديدٍ بين السنّة والشيعة ، وجعلت من الأزهر منارةً لسماحة الفكر في عيون أئمة الشيعة .
باختصار تسابقت كلّ التيارات في إيران إلى الترحيب بدورٍ متجدّدٍ للأزهر ، يواصل فيه ما انقطع ، ويتبنّى مرةً أخرى جهود التقريب بين المذاهب الإسلامية ، اتّصالًا مع جهوده التاريخية التي بدأها قبل 60 عاماً ، لأنّ المسلمين - كما يقول آية اللَّه خامنئي - أحوج ما يكونون الآن إلى توحيد جهودهم في عصرٍ يقوم على التكتّلات الدولية الكبرى تصون مصالحها ، على حين تتبدّد مصالح المسلمين تحت وطأة خلافاتهم المذهبية والسياسية ، وانقسامهم إلى شيع متفرّقة يحارب بعضها بعضاً .
وإذا كان المؤتمر قد أخذ في جانبٍ منه صورة الاحتفال بذكرى هذين العالمين الجليلين : الإمام البروجردي أكبر مراجع الشيعة في عصره ، والإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر وقتها ، الذي آمن بفكرة التقريب بين المذاهب بعد أن رأى أنّ الخلاف بين الشيعة والسنّة قد أصبح مدخلًا لخصام المسلمين
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 461
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٤٦١