تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
انتهى لقاء « قم » إلى اتّفاق على ضرورة إحياء جهود التقريب بين المذاهب ، والعمل على لمّ شمل الأمة الاسلامية ، وتواصل اللقاءات بين الأزهر والحوزة الدينية الشيعية في إطار جهد علمي خالص ، يقوم عليه الشيعة والسنّة ، يستهدف التقريب بين المذاهب المختلفة ، بعيداً عن ضغوط السياسة ومنافعها الآنية ، بحيث يكون الهدف السياسي الوحيد لهذه اللقاءات لمّ شمل الأُمة الإسلامية ، وإزالة أسباب الخلافات بين المذاهب ؛ تعزيزاً لوحدة العالم الإسلامي . والحقّ أنّ وفد الأزهر إلى هذا المؤتمر كان على مستوى مهمّته الكبيرة ، فطنة ولباقة وعلماً وحسن تصرّف ، وفي لقاء الوفد بمرشد الثورة آية اللَّه علي خامنئي ، تحدّث خامنئي عن اتّفاقية « كامب دافيد » باعتبارها عثرة أمام عودة العلاقات على مستوى السفراء ، وكان ردّ رئيس الوفد الشيخ محمود عاشور حازماً ودقيقاً عندما قال لخامنئي : « لقد كانت كامب دافيد من عمل الرئيس أنور السادات وقد غاب عن عالمنا » ، أو ماتت - الاتفاقية - كما قاله المفتي الدكتور فريد نصر واصل . وعندما طلب خامنئي أن تكون المبادرة من مصر ردّد الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الحديث الشريف : « لايحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ، فيعرض هذا ويعرض ذاك ، وخيرهما من يبدأ بالسلام » وهزّ المرشد رأسه موافقاً وهو يتمتم : إن شاء اللَّه . والحقّ أيضاً أنّ هذا التقرير قد لايكتمل على وجه صحيح دون الإشادة بدور السفير المصري النابه محمد رفاعة الطهطاوي ، حفيد رفاعة الطهطاوي الذي يحوز احترام كلّ الاتّجاهات السياسية في طهران على اختلافها ، والذي فتح السفارة المصرية للإيرانيين ، وجعلها مكان لقاء وتعارف ، ولم يفارق وفد الأزهر الشريف لحظة واحدة ، وكان خير عون لمهمته الكبيرة في إيران .
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 465 | السيد هادي الخسروشاهي