تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
توادّهم وتعاضدهم وتراحمهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى » فإنّ أحقّ الناس بهذا التسالك ، والتزاور والتآخي ، أولئك الذين ورثوا النبوات في فقهها وعلمها وتآخيها . إنّ أنبياء اللَّه ورسله صلوات اللَّه عليهم قد ضربوا لنا المثل في التكاثر والتظافر ، فما من نبي جاء من اللَّه برسالةٍ إلّاوهو يضيف خطوة إلهية على الأرض ، تتكاتف مع خطوة سبقت من نبي سابق ، ثم جاء النبي الخاتم الجامع ، جاء رحمةً للعالمين
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ »
وإذا هو يؤيّد هذا التعاون ، وإذا هو يؤيّد هذا التعاضد ، وإذا هو يقول : « مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كرجل بنى داراً فأتمّها وحسّنها إلّا موضع لبنة ، فجعل الناس ينظرون ويقولون ما أحسن هذه الدار لولا موضع هذه اللبنة ! فأنا هذه اللبنة ، وأنا خاتم النبيّين » . ولست بحاجة إلى تفصيل القول في هذا النصّ النبوي الكريم ، فأنتم أعلم منّي وأخبر ، وإنّما ألمِّح فيه معنىً واحداً : إنّ خاتم النبيّين وسيد المرسلين أراد أن يؤكّد فينا معنى التعاضد والتضامن ، والتكاتف والتعاون ، فمثَّل نفسه بجزء صغير من بناء كبير تواضعاً منه ، وهو الذي فضّله ربّه ، وهو سيّد الأولين والآخرين ، ورفع ذكره في الأولين والآخرين . من أحقّ الناس الذي يقتدي بهذا الهدى الكريم ، وهو التكاتف والتعاضد والتلاقي على الدعوة باللَّه هم ورثة الأنبياء . . . أنتم يا منار الطريق ، ويا روّاد الإنسانية الحائرة الآن ! هذا المعنى الأساسي هو الذي دعا بالإمام الأكبر فضيلة شيخ الجامع الأزهر إلى أن يزور إخوةً له وأبناءً في إيران . . وما أجمل أن يلتقي علمان في أعلام الاسلام ، ومفكّري المسلمين ، وأن يتشاورا فيما بينهما ! قال تعالى :
« وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ » .
وإنّا لنرجو من وراء هذا اللقاء الذي نشهد أُولى ثمراته الآن أن يعقب خيرات