فليست الزيارة بمعزلٍ عن الأُمور الجوهرية المتّصلة بالقضية الإسلامية ، إنّها لفتة نبيلة بدأ بها فضيلة الدكتور الشيخ محمد محمد الفحّام ومن بصحبته من العلماء ، ليوطّدوا أواصر الأُخوّة على مستوىً إسلامي شامل ، وليوثّقوا عرى الرابطة الإسلامية بين المسلمين . وكان التجاوب التامّ بين الضيوف الكرام وممثلي جامعة قم من العلماء ، يبشّر بنتائج طيّبة مأمولة .
إنّ زيارة الإمام الأكبر هذه ، تعني زيارة جامعة إسلامية كبرى في مصر لجامعةٍ إسلاميةٍ كبرى في إيران ، لتوحيد الهدف في سبيل الوحدة الإسلامية ، وتلاقي العناصر العاملة من أجل إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل . وإنّها لخطوة مباركة في سبيل الاتّحاد والاتّفاق والتضامن ، وصلاح المسلمين والتوفيق بينهم .
وليست هذه المصلحة الدينية بمقتصرة على مذهب دون مذهب ، بل بركتها وخيراتها تعمّ وتشمل جميع الطوائف الإسلامية على السواء ، ويتّضح ذلك بعد ملاحظة أنّ الأُسس الأُولى لجميع تلك المذاهب والطوائف هي واحدة ، ومن الواجب تقديم المصلحة الإسلامية العامّة على ما يفصل بين الطوائف الإسلامية من جزئيات وفروع يختصّ بها مذهب دون آخر ، ممّا لايصحّ بحال أن تكون مدعاةً لفرقةٍ ، أو سبباً لانشقاقٍ ، بعدما أصبح من الواضح المعلوم أنّ أعظم ما مني به المسلمون هو شتات رأيهم ، وتشتّت كلمتهم !
ونحن - في هذه العجالة - إذ تقدّم لمحات خاطفة عن زيارة الإمام الأكبر الفحّام لأضخم جامعة إسلامية للطائفة الإمامية في إيران ، ولقائه بالمراجع الدينية والعلماء ، وتفقّده لبعض المعالم الدينية . . نأمل أن يكون لذلك أثره الفعّال في جمع الكلمة ، والخدمة للإسلام الذي أصبح غريباً في عصرٍ تنكّر أهله للمفاهيم الخلقية ، وابتعدوا عن القوانين الإلهية ، وظهرت البدع الزائفة ، ما يدفع بالعلماء وروّاد الفضيلة إلى التكاتف فيما بينهم ، ليكونوا في الطليعة من موكب الجهاد المقدّس .
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 394
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٣٩٤