فراغ ديني بما يقتضيه الواقع الذي يعيشونه في مدارسهم ومعاهد تعليمهم ، وفي المنتديات ، وما يقرأونه من الصحف والمجلّات ، وما يسمعونه من دور الإذاعات ، قد تجرّدوا عن المفاهيم الدينية ، واحتوشهم الاستذكار للمبادئ والمثل العليا ، وضياع الإيمان . والإسلام وإن كان قوياً في واقعه ، من حيث المبدأ ، بيد أنّ المضاعفات الحالية تركت المسلمين وحَمَلَة الدعوة منهم ضعافاً من حيث التبشير ، لما يفقدونه من وسائل في هذا المجال . . . فهل لديكم خطّة أو منهج في هذه السبيل يمكن أن تذكّرونا لنعمل معاً مشتركين في هذا الأمر ؟
ومن جهة أُخرى فإنّ الشباب بما هم عليه لايتقبّلون الدعوة ، سواء أكانوا في البلدان الإسلامية أم في الخارج ، فإنّ المرشدين لايؤثّرون فيهم كما نراه في بلاد إيران المسلمة ، وكما نقل إلينا مبعوثونا في الخارج ، وهذه مسألة يرجى لها علاج بنظري إن أمكن وضع منهج دراسي ينسجم والمبادئ الإسلامية ، يعمل على إلزام تطبيقه في المدارس ، فهل لديكم نظر في بحث الطريق المجدية ضدّ هذه التيارات الإلحادية ، والمحاولة على أن نظهر الإسلام على حقيقته التي شوّهها المغرضون ؟
جواب فضيلة الإمام الأكبر
أمّا مشكلة الشباب فصحيح ما أمرتم ، ليس الأمر منحصراً في شباب المسلمين ، بل إنّما هو بلاء عام . فإنّ أمريكا بالذات تشتكي من فساد الشباب .
وأمّا مسألة الإلحاد ، فإنّ الطريق الوحيد بنظري هو أن يطبّق المسلمون أنفسهم مفاهيم دينهم قبل كلّ شيء ، ليمكنهم ذلك من الدعوة إلى نشر فضائله .
واستشهد فضيلة شيخ الأزهر بالحادثة التالية :
لقد طلبت من بعض المستشرقين الفرنسيّين المتخصّصين في العربية والدراسات الإسلامية أن يزور بعض المساجد عندما زار القاهرة ، ولمّا أخذته إلى مسجد الرفاعي بالقلعة ، ورأي عظمة المصلّين أخذته رعشة ورعدة حتّى خشيت أن يقع . . .