هزّة لا هزيمة ، هزّة تبعث على انتقاد الذات ، وتطهير الأوضاع ، لمن شاء أن ينتقد ذاته ، ويطهّر نفسه من دنس الأغراض والشهوات . . .
وأيضاً أثبت المصريّون بقبول الوقف لإطلاق النار إلى أمد ، وبغير ذلك من الوسائل الحكيمة ، أثبتوا للعالم كلّه أنّ الصراع بين العرب وإسرائيل ليس صراعاً على الأرض والحدود وكفى . . . بل هو صراع بين مخطّط استعماري صهيوني لإضعاف العرب والمسلمين ، وبالتالي لتهديد العالم بكامله ، وبين قوة إنسانية ثورية تقف لهذا المخطّط العدواني بالمرصاد .
وقد شاءت الظروف أو الأقدار أن يقيم هذا المخطّط الصهيوني الاستعماري قاعدةً حربيةً عدوانيةً في بلاد العرب والمسلمين ، وأن يزوّدها بشتّى أنواع الأسلحة الحديثة وأمضاها .
وأيضاً شاءت الظروف أن تكون مصر هي القوة الرادعة المدافعة ، وقد أدّت واجبها على أكمل وجه ، وفوّتت على أعداء اللَّه ثمرة العدوان ومكاسبه .
إنّ المنتصر هو الذي يملي شروطه على المنهزم ، فهل أملت إسرائيل شروطها على العرب ؟ وهل تعيش إسرائيل في أرض العرب آمنة مطمئنة ؟
كلّا وألف كلّا . . . إنّها في حالة حرب دائمة ، تنام في الملاجئ والمخابئ ، وتجنّد من ابن 15 عاماً إلى ابن 55 ، وتستجدي السلاح من كلّ مكان ، وتنفق على الحرب في كلّ يوم 3 ملايين دولار ! والفضل في ذلك للَّه ، ولثبات المصريّين ، ولمن جاهد في هذه السبيل بنفسه أو بماله .
وكان للإيرانيّين نصيب من هذا الجهاد ، حيث ألّفوا اللجان لجمع الأموال ، وافتتح المرجع الديني في قم حساباً خاصّاً في بعض البنوك لهذه الغاية ، وتوالت التبرّعات ، وأرسل مبلغاً محترماً من المال لمنكوبي الحرب ، وأذاع على العالم الإسلامي بياناً باللغة العربية حذّر فيه المسلمين من الانشقاق والتخاذل ، وناشدهم التضحية والوقوف صفّاً واحداً ضدّ العدوّ المشترك ، وبيّن لهم أنّ المصيبة واحدة ، والآمال
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 382
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٣٨٢