المشتركة بين هذين الرائدين . . . الحمد للَّه .
إنّ أعداءنا - نحن المسلمون - يصفّقون طرباً لتنافر قلوبنا ، وشتات أُلفتنا . . . إنّهم يعلمون علم اليقين أنّ فشلنا وهزيمتنا هي في تمزيق وحدتنا ، لا في احتلال جزءٍ من أرضنا ، وبالأصحّ في شعورنا بالعجز واليأس من جمع الصفوف ، وتوحيد الكلمة ، ومن أجل هذا سلكوا كلّ سبيل ، وبذلوا جهد ما يستطيعون لكي يصلوا إلى هذه الغاية ، ولكن هذا اللقاء الميمون فوّت عليهم ما كانوا يأملون ، وسيأخذهم - ولاشكّ - الجزع والقلق . . . عندما يقرأون أخباره في الصحف ، ويسمعونها من الأذاعات . . . ولكن أنباء هذا الاجتماع تعيد السكينة والطمأنينة إلى قلوب المؤمنين . . . الحمد للَّه .
وقد يبدو هذا اللقاء في نظر البعض نتيجة عاطفية لحرب حزيران . . . ولكنّه في واقعه إخلاص لدين الإسلام ، وانسجام مع مبادئه التي تنادي بوجوب الوحدة بين أبنائه ، وبالتعاون على ما فيه خير الجميع دنيا وآخرة .
نحن هنا معكم يا سماحة الرئيس ، نمدّ يدنا إليكم ، وإلى كلّ من يبتغي الخير للمسلمين وللناس أجمعين ، ونعاهد اللَّه أن نظلّ حُماة صادقين لدينه ، وحرباً على أعدائه ، وحرّاساً يقظين لكلّ قرار يهدف إلى الإسلام على أساس العدل ، وردع المعتدي عن غيّه وضلاله .
نحن هنا مع جنود اللَّه البواسل الذين يقفون وجهاً لوجه مع الصهاينة أعداء اللَّه والإنسان . . . نحن هنا مع إخواننا المصريّين الذين عبّأوا طاقاتهم البشرية والمادّية ضدّ الاستعمار والصهيونية ، وتلقّوا الضربة عن كلّ عربي ومسلم ، وما فقدوا شجاعتهم وصدقهم في مواصلة الجهاد ، وظلّوا شرفاء يدافعون عن الحقّ والعدل حتّى الموت ، غير حافلين بأشواك الطريق وعقباته ، وحاولت أعظم قوة في العالم أن تفرض عليهم العجز والاستسلام ، فخاب ظنّها ، وطاش سهمها . . . الحمد للَّه .
لقد أثبت المصريّون بصبرهم وتضحياتهم أنّ حرب حزيران مع الصهاينة كانت
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 381
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٣٨١