نقول ذلك ونحن نقدّم جماعتنا هذه ( جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية ) إلى العالم الإسلامي الذي رزح تحت أثقال التفرّق أجيالًا بعد أجيال ، وقروناً تطاول عليها الأمد ، فنبشّر المسلمين بعهدٍ جديدٍ نرجو أن يكون بدءاً لانقشاع سُحُب الخلاف من جوّهم ، ونرجو أن تكون الخطوات فيه إلى هذا الغرض الشريف سريعةً موفَّقة إن شاء اللَّه .
وقد أُلِّفت هذه الجماعة في مصر حاضرة الإسلام ، وملتقى أفكار المسلمين ونهضاتهم ، ومشرق شمس الأزهر الشريف ، تلك الجامعة العلمية الإسلامية التي تهوي إليها أفئدة من الناس في مشارق الأرض ومغاربها ، على أن تكون لها فيما بعد فروع في شتّى البلاد ، ومختلف البقاع ، تسير على نهجها ، وتخدم فكرتها ، وتتعاون على جمع كلمة المسلمين بكلّ ما تستطيع من أنواع المعاونة .
وإنّنا - حين نعلن في العالم الإسلامي نبأ تأليف هذه الجماعة ذات الغرض الأسمى - لنرجو من كلّ مسلم أن يتقبّلها بقبول حسن ، وأن يضمّ جهده إلى جهود أعضائها ، وأن يبثّ فكرتها ، ويعمل على تحقيق غايتها . نرجو ذلك من كلّ أُمةٍ وطائفةٍ ، وجماعةٍ وفردٍ ، ونرجوه من كلّ من يؤمن بالقرآن ، ويعتقد برسالة محمد عليه الصلاة والسلام ، واللَّه في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه .
على بركة اللَّه إذن تتقدم هذه الجماعة إلى العالم الإسلامي ، وتعلن بادئ الأمر أنّها ذات أغراض دينية اجتماعية فقط ، كما جاء في قانونها الأساسي ، ذلك القانون الذي اتّفق عليه أعضاؤها المؤسّسون ، وهو العهد بيننا وبين المسلمين ، في ظلّ الإسلام ، وتحت راية القرآن ، نستعين اللَّه على الوفاء به ، والنهوض بتبعاته .
« رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ » .
« رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ » .
جماعة التقريب - القاهرة