ذلك هو جمع الأحاديث التي اتّفق عليها الفريقان في مختلف أبواب الإيمان والعمل والأخبار والأخلاق ، وغير ذلك من أبواب السنّة المطهّرة ، تجمع الأحاديث المتّفق عليها في كل باب ، ويبيّن مع كلّ حديث مصدره من كتب السنّة ومن كتب الشيعة ، ودرجته عند كلٍّ من الفريقين .
ويمكن إصدار ما يتمّ من ذلك على سبيل التدرّج جزءاً بعد جزء حتّى يكمل المشروع بإذن اللَّه ، ويومئذٍ يجد فيه المسلمون مرجعاً متّفقاً عليه ، صالحاً للاحتجاج به ، والاحتكام إليه .
لقد بذلت في دراسة هذا المشروع جهود كثيرة من رجال التقريب في مصر وغيرها استغرقت وقتاً طويلًا ، وعملت تجارب في مختلف الأبواب والموضوعات ، أسفرت عن نتائج تؤذن باستقامة الفكرة ، وتبشّر بنجاحها .
ومن ثم اجتمع في هذا الشهر بمدينة القاهرة قطبان من أقطاب التقريب ، هما السيدان الجليلان : الأستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر ، والعلّامة الحجّة الأستاذ محمد تقي القمي السكرتير العام لجماعة التقريب ، واستعرضا الفكرة ، وما قام حولها من بحوث وتجارب ، وما أسفرت عنه من نتائج ، وما يمكن أن تسلك من الطرق في سبيل تحقيقها ، فاتّفقا - والحمد للَّه - على أنّ المشروع جدير بالتحقيق ، وعلى أن تقوم دار التقريب بخطوات تنفيذه العملية على بركة اللَّه تعالى ، وأن يقوم بذلك رجال من علماء التقريب في مختلف البلاد الإسلامية ، بحيث تقسّم أبواب السنّة ، ويختصّ كل جماعة من العلماء بقسم ، ثم يراجع ما يتم من ذلك أولًا بأول في دار التقريب بالقاهرة ، ويبدأ في إخراجه مطبوعاً منّسقاً مقرّباً إن شاء اللَّه .
إنّنا نبشّر أصدقاء التقريب ، وهم المسلمون الواعون في كلّ بلد إسلامي ، وفي كلّ طائفة ومذهب ، بهذا المشروع العلمي النافع ، الذي نعتقد بحقّ أنّه الأوّل من نوعه في تاريخ الإسلام ، وفي تاريخ علم الحديث ، ونسأل اللَّه أن يعيننا على تحقيقه ، إنّه نعم الموفّق والمعين .
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 337
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٣٣٧