كبرى القياس ، وإنّما يقع أحياناً في صغراه ، فإذا قلنا في قياس من الشكل الأوّل عند المناطقة : هذا الأمر قد ثبت عن رسول اللَّه ( ص ) ، وكل ما ثبت عن رسول اللَّه ( ص ) يجب العمل به ، كان معنا مقدّمتان : الأولى منهما هي المعروفة عند المناطقة بالمقدّمة الصغرى ، والثانية هي المقدّمة الكبرى ، فإذا سلمت المقدّمتان صحّت النتيجة ، وهي : « هذا الأمر يجب العمل به » .
فالمسلمون لا يختلفون في المقدّمة الكبرى التي تقول : كل ما ثبت عن رسول اللَّه يجب العمل به ، بل كلّهم يؤمن بها إيماناً لا يعتريه الشكّ ، وكلّهم يعتبر هذا الإيمان ركناً أصلياً من أركان الإسلام ، من شذّ عنه خرج من ربقة الإيمان .
لكنّ الخلاف حين يوجد إنّما هو في المقدّمة الصغرى التي تقول : « هذا الأمر ثبت وروده » فيقول بعضهم : نعم ثبت فأقبله ، ويقول بعضهم : لم يثبت فأنا لا أقبله .
ولذلك اشتهر بين علماء المناظرة قولهم في بعض الأحيان : هذا الخلاف صغروي لا كبروي ، أو خلاف في الصغرى دون الكبرى . هذه حقيقة .
وهناك حقيقة أخرى نؤمن بها ، ونعمل على تجليتها ، وندعو الناس إلى الإيمان بها .
تلك هي أنّ العدد الأكبر ممّا ورد عن رسول اللَّه ( ص ) في شؤون العقيدة والشريعة والأخلاق ، وسائر الجوانب التي جالت في ميادينها السنّة المطهّرة ، قد اتّفق عليه كلا الفريقين ، فهو وارد من طريق صحيح يرتضيه كلٌّ منهما ، أو وارد من طريقين لهؤلاء وهؤلاء ، تطابقا عليه لفظاً أو معنى ، وأنّه لا يوجد خلاف إلّافي العدد الأقلّ من أحاديث الأحكام أو الأخبار ، وليس هذا العدد الأقلّ من حسن الحظّ في الأصول الضرورية التي لا يكون المسلم مسلماً إلّابها ، وإنّما هو فيما لايضرّ الاختلاف فيه ، وفيما يسع المسلم باعتباره مسلماً أن يترخّص فيه دون أن ينازِع أو ينازَع .
على ضوء هاتين الحقيقتين المقرّرتين ، رأت دار التقريب بين المذاهب الإسلامية أن تقوم بمشروع علمي إسلامي جليل الشأن .
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 336
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٣٣٦