مشروع علمي جليل بين شلتوت والقمي
من الحقائق المقرّرة التي تؤمن بها « جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية » وتعمل على تجليتها للناس » ، وتدعو إليها في كلّ مجال : أنّ جميع المذاهب الإسلامية تؤمن بالسنّة النبوية المطهّرة كمصدر مقدّس من مصادر الشريعة ، مثلها في ذلك كمثل القرآن الكريم ، فليس لمسلم أن ينكر حجّية السنّة ، شيعياً كان أو سنّياً ، وليس في هؤلاء وهؤلاء من يقول : هذا الحديث صحّ وروده عن رسول اللَّه ( ص ) ومع ذلك لا أعمل به ، ولست ملزماً شرعاً بهذا العمل ، ولكن ربّما قال قائل من هؤلاء أو هؤلاء :
هذه الرواية لم تصحّ عندي فأنا لا أعمل بها ، وإنّنا لنرى هذا بين علماء السنّة أنفسهم في مختلف مذاهبهم ، كما نراه بين علماء الشيعة في نطاق المذهب ، ومع المذاهب الأخرى ، فكم من أحاديث صحّت عند فقيه ، ولم تصحّ عند آخر ، وكم من أحكام فقهية خلافية انبنى الخلاف فيها على موقف كلٍّ من قبول حديث معيّن أو عدم قبوله .
والواقع أنّه لا غضاضة في ذلك ما دام الإخلاص هو رائد الجميع ، وما داموا كلّهم مؤمنين بالسنّة كأصل من أصول التشريع ، وبأنّه لا يجوز لمسلم أن يرفض ما صحّ عن رسول اللَّه ( ص ) .
ويتلخّص هذا المبدأ المسلَّم به عند الفريقين في أنّ الاختلاف ليس واقعاً في