تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
فالمسألة - إذن - إنّما ترجع إلى هذا التفرّق والتقاطع ، إلى هذا الفقر الطارئ على النفوس والهمم والعزائم . وقد تنبّه إلى ذلك كثير من أهل العلم والفكر من المسلمين في عهود مختلفة ، وكانت صيحاتهم تنبعث في الحين بعد الحين ، عاليةً طوراً وطوراً خافتة ، ينادون أُمتهم أن تنبّهي إلى هذا المرض الخطير ، وإلّا قُضي عليك القضاء الأخير . ولكن هذا كلّه - مع شديد الأسف - لم يتجاوز حدود الأمل الذي يساور النفوس ، أو القول الذي تجري به الألسنة والشفاه ، ولم تتّخذ خطوات عملية مثمرة لتنفيذه ، حتّى كاد الناس ييأسون من شفاء هذه الأُمة ، ويتوجّسون أن يدركها بسبب هذا الداء الوبيل موت نهائي ، بعد أن ألحّت عليها العلّة حتّى أضعفتها وبرتها . ولكنّ اللَّه - جلّت حكمته - أرحم من أن يترك الأُمة المحمدية لهذا المصير الفاجع ، وهي خير أُمةٍ أُخرجت للناس . نعم إنّها أساءت إلى نفسها ، وخرجت عن دائرة دينها ، وغيّرت وبدّلت وأعرضت ، إلّاأنّها لا تزال أُمة القرآن ، وأُمة خير الأنبياء ( ع ) ، وأنّ القرآن الذي أنقذ المسلمين ، وأخرجهم من الظلمات إلى النور بإذن ربّهم ، وجمع بينهم ، وألّف بين قلوبهم ، وقد كانوا على شفا حفرةٍ من النار فأنقذهم منها ، وجعلهم سادة العالم وقادته ، لهو جدير بأن ينقذهم مرّةً أخرى ، وبأن يرفعهم من وهدة خلافهم وتطاحنهم . وقد أنبأنا الصادق الأمين عليه الصلاة والسلام بأنّه ما تزال طائفة أو طوائف من أُمته على الحقّ ، لايضرّهم من خرج عنهم إلى يوم القيامة ، وأنّ اللَّه يبعث في الحين بعد الحين إلى هذه الأُمة من يجدّدها ويسدّدها ، ويهديها بفضله إلى سواء السبيل . لعلّنا نلمح نور هذا الفجر المنتظر يشعّ على العالم الإسلامي . لعلّنا ننتظر هذا التجديد الموعود به في هذا العصر الذي تنبّه فيه الغافلون ، واستيقظ النائمون . لعلّنا نلتمس أن تبزغ هذه الشمس في مصر والعالم الإسلامي بعد أن طال احتجابها عن المسلمين .