هذه الفرق من يقرّب بينها ، ويدرس أسباب خلافاتها - أن تعرض هذه الخلافات عرضاً هادئاً ، دون تأثيرات خارجية ولا تعصّبية ، فيتبيّن الحقّ فيها ، ويزول كثير من أسباب الجفوة والقطيعة بين أرباب الدين الواحد ، والنبي الواحد ، والكتاب الواحد .
من الممكن أن يتقارب المسلمون فيعلموا أنّ هناك فرقاً بين العقيدة التي يجب الإيمان بها ، وبين المعارف الفكرية التي تختلف فيها الآراء دون أن تمسّ العقيدة .
ويومئذٍ يهون الأمر ، فنجمع على ما نجمع عليه ، وإذا اختلفنا لم يكن خلافنا إلّاكما يختلف أهل المذاهب الفقهية دون خصام ولا اتّهام ، ودون توجّس واسترابة وسوء ظنّ بما يجعلنا متقاطعين في معاملاتنا ، ومصاهراتنا ، وثقافاتنا .
يومئذٍ يعود المسلمين كما كانوا أُمةً واحدةً ، دينها الإسلام ، وكتابها القرآن ، ورسولها محمد عليه الصلاة والسلام ، تؤمن باللَّه وملائكته ، وكتبه ورسله ، واليوم الآخر ، وتتقبّل الكلام فيما وراء ذلك على أنّه آراء يدلي كلٌّ بما يراه منها ، دون أن تسيء إلى وحدة المسلمين ، أو تكون عاملًا من عوامل فرقتهم وضعفهم .
كان هذا ممكناً ، وما زال ممكناً ، ولاسيّما بعد أن اتّسع نطاق العقول ، وانتشر لواء العلم خفّاقاً ، وأحسّ المسلمون بضرر ما هم عليه من التفرّق والتطاحن ، وبأنّ هذه الخلافات قد احتسبت خلافات متّصلة بأصل الدين وأساس العقيدة ، واتّخذت لذلك علامةً عند أعداء الإسلام ، على أنّ هذا الدين لا يستطيع النهوض بأُمةٍ تريد أن تنهض ، وأن تتّخذ لها مكانةً بين الأُمم .
لقد كان من نتائج هذا : الاضطراب في الأفكار والمعارف الدينية ، وتفكير كلّ طائفةٍ للأُخرى أو اعتدادها بآرائها على أنّها هي الحقّ وما سواها هو الباطل ، وأنّ من خرج على هذه الآراء فقد خرج على شيءٍ مقدّسٍ ، ومرق أو تزندق أو تطرّف ! كان من آثار ذلك مثل ما كان من آثار الركود الفقهي حين خرجت الأُمة الإسلامية عن فقهها إلى ما سواه .
ذلك أنّ كثيراً من الشباب يخرجون على هذا التراث الفكري عامّةً ، ويجنّبون
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 331
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٣٣١