له ما أمر اللَّه به أن يوصل من أخوّة الإيمان وتعاون الإسلام .
* * * ولم ينفرد مالك بالنهي عن اتّباعه في كلّ ما قال به وإلغاء ما سواه ، فقد حدّثنا التاريخ عن سائر الأئمة بمثل ما حدّثنا به عن مالك .
فأبو حنيفة كان يقول : « لا ينبغي لمن لا يعرف دليلي أن يفتي بكلامي » .
وكان إذا أفتى يقول : « هذا رأي النعمان بن ثابت - يعني نفسه - وهو أحسن ما قدرنا عليه ، فمن جاء بأحسن منه فهو أولى بالصواب » .
والإمام الشافعي كان يقول : « إذا صحّ الحديث فهو مذهبي » . وقال يوماً للمزني :
« يا إبراهيم ، لا تقلّدني في كلّ ما أقول ، وانظر في ذلك لنفسك فإنّه دين » .
وكان الإمام أحمد يقول : « ليس لأحد مع اللَّه ورسوله كلام » . وقال يوماً لرجل :
« لا تقلّدني ولا تقلّد مالكاً ولا الأوزاعي ولا النخعي ولا غيرهم ، وخذ الأحكام من حيث أخذوا من الكتاب والسنّة » .
ولقد كانت سيرة سلفنا هؤلاء في ثقة بعضهم ببعض ، وعذر بعضهم لبعض في كثير من الأحيان آيةً من آيات اللَّه في الإخلاص وحسن النيّة ، والاحتفاظ بما ينبغي أن يكون بين أهل العلم والدين من أخوّة . رحم اللَّه سعيد بن المسيّب ، كان المستفتي إذا أتاه يقول له : « اذهب إلى سليمان بن يسار فإنّه أعلم من بقي اليوم » . كان بعضهم يصلّي خلف بعض مثل ما كان أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وغيرهم رضي اللَّه عنهم يصلّون خلف أئمة المدينة وإن كانوا لا يقرؤون البسملة ، لا سرّاً ولا جهراً .
وصلّى الرشيد إماماً وقد احتجم ، فصلّى الإمام أبو يوسف خلفه ولم يعد ، وكان إفتاء الإمام مالك بأنّه لا وضوء عليه .
وكان الإمام أحمد بن حنبل يرى الوضوء من الرعاف والحجامة ، فقيل له : فإن كان الإمام قد خرج منه الدم ولم يتوضّأ ، هل تصلّي خلفه ؟ فقال : كيف لا أصلّي
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 272
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٧٢