خلف الإمام مالك وسعيد بن المسيب ؟ وصلّى الشافعي رحمه الله قريباً من مقبرة أبي حنيفة رحمه الله ، ولم يقنت تأدّباً معه .
على أنّ الفكرة التي أرادها المنصور في أواخر القرن الثاني وصرفه عنها الإمام مالك ، قد نفّذها خليفة عباسي آخر قبل منتصف القرن الرابع ، فحصر المذاهب في أربع ، وبذلك ميّز مذاهب ، وترك مذاهب ، ولم يأخذ عن أئمة أهل البيت مذهباً ، ولعلّ هذا يرجع إلى ما بين العباسيين وآل علي من خلاف معروف .
بيد أنّ حصر المذاهب في الأربعة أدّى ببقية المذاهب إلى الانعزال أو الاندثار .
أمّا الانعزال فيتمثّل في الشيعة التي تتمسّك بآراء أئمة أهل البيت ( ع ) ، عملًا بالأحاديث النبوية الكثيرة التي وردت بشأنهم ، والتي ذُكرت في كتب الشيعة والسنّة على السواء ، فهؤلاء الشيعة من إمامية وزيدية عكفوا على مذهب أئمتهم ، « أئمة أهل البيت ( ع ) » ولم يقفلوا باب الاجتهاد عندهم ، ومن هنا كانت المقاطعة التي عزلت هذا الفريق الكبير من المسلمين عن بقية إخوانهم ، وإن لم تقض عليه .
أمّا الاندثار فيتمثّل في مذاهب عدّة لفقهاء من أعلام أهل السنّة قضى عليها حصر المذاهب ، فلم يعد لها وجود كمذاهب لها أتباعها ومراجعها . أين مذهب الليث ابن سعد ؟ أين مذهب الثوري ؟ أين مذهب الظاهري ؟ أين مذهب الزهري ؟
أين مذهب الأوزاعي ؟ اين مذهب إسحاق بن راهويه ؟ هؤلاء كان لهم مذاهبهم واستنباطهم وأتباعهم ، وخلّفوا في الفقه ثروة نحن في أشدّ الحاجة إلى الانتفاع بها ، فأين الآن مذاهبهم ؟ ألأنّهم لم يكونوا من المذاهب الأربعة يقضى على تراثهم ؟ إنّ الفكرة الإسلامية سلسلة متّصلة الحلقات منذ عصر النبوة ، فلا ينبغي أن يكون فيها قديم وجديد ، أو مأخوذ ومتروك .
إنّ مسألة إقفال باب الاجتهاد قد يرجع في أصلها إلى غيرة على الإسلام مشكورة ، فلعلّ الذين قالوا بها إنّما أرادوا ألّا تقع في الدين فوضى ، وألّا يقع استنباط الأحكام بأيدي رجال غير أُمناء يفتحون على المسلمين ثغرات ،
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 273
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٧٣