لهم فضلهم في الأمة ، ومكانتهم في الإسلام .
ثم جاء عصر التقليد وحصر المذاهب المتّبعة في الأربعة ، وبالتالي إقفال باب الاجتهاد ، وما كان هذا رأي أئمة المذاهب أنفسهم ، فقد كانوا يقدّرون العلم ولا يحطّون من شأن غيرهم ، حتّى أنّ الخلاف السياسي بين خلفاء بني العباس وآل علي ( ع ) ، والذي كان أساسه اتّجاه الأنظار في الخلافة إلى هؤلاء ممّا جعل العباسيين يطاردونهم ويضطهدونهم ويحاربون ما يسند إليهم من فقه ، هذا الخلاف لم يترك في الأئمة أيّ أثر .
فأبو حنيفة يقول : « ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد الصادق » « 1 » .
وحين يصف سعة علمه وإحاطته بالخلافات الفقهية يقول في حقّه : « وأعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس » .
كذلك كان ( رض ) عظيم التقدير لأستاذه الإمام زيد بن علي بن الحسين ، ومؤازرته له في دعوته معروفة .
والإمام مالك يقول : « ما رأت عين ولا سمعت أُذن أفضل من جعفر الصادق فضلًا وعلماً وعبادةً وورعاً » . كذلك يقول : « اختلفت إلى جعفر بن محمد زماناً ، فما كنت أراه إلّاعلى إحدى ثلاث خصال : إمّا مصلّياً ، وإمّا يقرأ القرآن . . . وكان من العلماء الزهّاد الذين يخشون اللَّه » .
وقوله : « اختلفت إلى جعفر بن محمد زماناً » يستفاد منه أنّه كان يحضر عليه ويتلقّى عنه .
وكان الإمامان مالك وأبو حنيفة يرويان عن الإمامين جعفر الصادق وأبيه ( ع ) .
ويقول الشافعي في علي بن الحسين في الرسالة : « وجدت علي بن الحسين أفقه أهل المدينة » .
هامش
( 1 ) . وجاء في كتاب عمدة التحقيق والتلفيق ما هذا نصّه : « وأمّا جعفر الصادق فقد ملأ الدنيا علمه وفقهه ، ويقال : إنّ أبا حنيفة وسفيان الثوري من تلامذته ، وحسبك بهما » .