تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الاطّلاع على ما في هذا المذهب ، وإنّه لجدير بالباحثين في علوم الشريعة أن يعطوا مزيداً من العناية لهذه الكتب ، فإنّ الفكرة الإسلامية في أيّ مذهبٍ ، هي ملك للمسلمين جميعاً ، لا لأصحاب هذا المذهب فحسب . ثم إنّ هناك مبدأ علمياً هاماً متّفقاً عليه بين الباحثين الراسخين ، ذلك هو أنّ الإنصاف والأمانة العلمية تحتّمان على الباحث أن يستقي ما يريده من المعلومات من مصادره الصحيحة ، وأنّه ما دامت المراجع المعتمدة لمذهبٍ ما ميّسرة ، فلايسوغ الرجوع إلى غيرها ، ولا سيّما إذا كانت تستند إلى الشائعات ، أو تصدر عن عصبيات ، وأنّه لمن الخير أن يطبّق أهل العلم في كلّ مذهب هذا المبدأ ، وعندئذٍ سيتجلّى لمن يدرس مذهب الإمامية ويعرف آراءهم من الواقع الماثل أمامه أيّ خير وأيّ علم في هذا المذهب ، ثم يتجلّى له مدى التجنّي الذي ناله من المتحيّزين أو المتعصّبين عليه ، حتّى خلطوا بين الغلاة الذين ينتحلون وصف الشيعة ، وبين الشيعة أنفسهم الذين يبرؤون إلى اللَّه منهم ، ويحكمون بكفرهم . وكم من كتب خلطت بين الشيعة والفرق البائدة التي لا وجود لها إلّافي زوايا التاريخ ، أو في تفكير المتحيّزين . إنّنا معشر المسلمين إذا تمسّكنا بهذا المبدأ في كتاباتنا وبحوثنا ، فإنّما نخلص للحقيقة ، ونساعد على أن يزدهر هذا الميراث الثقافي الإسلامي ازدهاراً يجعله موضع أنظار العالم الحديث ، كما كان موضع أنظار العالم القديم ، وإنّنا بهذا لنخطو خطوات كبرى في سبيل تحقيق الخير الكثير لأمتنا ، وفي سبيل إقامة وحدتنا في الدين ، وأخوّتنا في الإيمان .
« رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ »
« 1 » ،
« رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ »
« 2 »
.
هامش
( 1 ) . الأعراف : 89 ( 2 ) . الحشر : 10