الرابع : العقل أو الدلائل العقلية
المعروف عن دليل العقل أنّه البراءة الأصلية والاستصحاب ، ويرى البعض أنّ الاستصحاب ثبت بالسنّة ، كما أنّ البعض الآخر يجعلون مع البراءة الأصلية والاستصحاب التلازم بين الحكمين ، وهو يشمل مقدّمة الواجب ، وأنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي من ضدّه الخاص ، والدلالة الالتزامية ، وفسّره البعض بلحن الخطاب ، وفحوى الخطاب ، ودليل الخطاب ، وما ينفرد العقل بالدلالة عليه ، وهذا هو رأي مؤلّف هذا الكتاب في دليل العقل والاستصحاب ، نورده هنا من مقدّمة كتابه المعتبر :
وأمّا دليل العقل فقسمان :
أحدهما : ما يتوقّف فيه على الخطاب ، وهو ثلاثة :
الأوّل : لحن الخطاب ، كقوله تعالى :
« اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ »
« 1 » أراد فضرب .
الثاني : فحوى الخطاب ، وهو مادلّ عليه بالتنبيه ، كقوله تعالى :
« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ »
« 2 »
.
الثالث : دليل الخطاب ، وهو تعليق الحكم على أحد وصفي الحقيقة كقوله :
« في سائمة الغنم الزكاة »
فالشيخ يقول : هو حجّة ، وعلم الهدى ينكره ، وهو الحقّ . أمّا تعليق الحكم على الشرط كقوله : « إذا بلغ الماء قدر كرٍّ ؛ لم ينجسه شيء » وكقوله تعالى :
« وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ »
« 3 » فهو حجة ، تحقيقاً لمعنى الشرط ، ولا كذا لو علّقه على الاسم كقوله : اضرب زيداً ، خلافاً للدقّاق .
والقسم الثاني : ماينفرد العقل بالدلالة عليه ، وهو إمّا وجوب كردّ الوديعة أو قبح كالظلم والكذب ، أو حسن كالإنصاف والصدق ، ثم كلّ واحد من هذه كما يكون ضرورياً فقد يكون كسبياً : كردّ الوديعة مع الضرورة ، وقبح الكذب مع النفع .
هامش
( 1 ) . البقرة : 60
( 2 ) . الإسراء : 23
( 3 ) . الطلاق : 6