فلا خلاف في أنّ السنّة هي الأصل الثاني من أصول التشريع ، إنّما الخلاف في ثبوت مروي أو عدم ثبوته ، وهذا ليس خاصّاً بالسنّة والشيعة ، وإنّما يوجد بين مذاهب السنّة بعضها وبعض ، فكم من مروي ثبت عند الشافعي ولم يثبت عند غيره .
ومع أنّ الجمهور يأخذون برواية أيّ صحابي ، والشيعة تشترط أن تكون الرواية عن طريق أئمة أهل البيت لأسباب عدّة ، منها : اعتقادهم أنّهم أعرف الناس بالسنّة ، فإنّ النتيجة في أكثر الأحيان لا تختلف ، فهذه هي الصلاة لم يرد عنها في القرآن تفصيلات ، وكلّ ما جاء من ذلك كان عن طريق السنّة ، ونقل ما فعله الرسول في صلاته ، ومع هذا فإنّا نرى الخلاف فيها بين الفريقين يسيراً على كثرة ما فيها من الأركان والفروع . وكذلك الحجّ وغيره .
وإذا كانت الشيعة تتّبع أهل البيت وتقتدي بهم كأئمة ، فليس هذا إلّالما ثبت من فضلهم حسب ما هو مذكور في كتب الفريقين .
وإذا سمّت طائفة بالسنّة وطائفة بالشيعة ، فليس هذا إلّااصطلاحاً ، فإنّ الشيعة يعملون بالسنّة ، وأهل السنّة يحبّون آل البيت ويجلّونهم أعظم الإجلال حسب ما في كتبهم عنهم ، مع فارق واحد هو أنّ الشيعة يعتقدون فيهم النصّ بالإمامة ، ولذلك سمّوا « الإمامية » ، وهذا أنسب لهم لاعتقادهم في إمامة أهل البيت .
الثالث : الإجماع
أمّا الإجماع فهو أصل من أصول التشريع عند الإمامية كما هو عند غيرهم ، ويذكر بعد الكتاب والسنّة كأصل ثالث .
وإنّ إجماع العلماء على حكمٍ يكشف في الحقيقة عن حجّة قائمة هي النصّ من المعصوم ، ويورث عادةً القطع بأنّ هذا العدد مع ورعهم في الفتوى ، لولا الحجّة لما أجمعوا على رأي واحد .
فإذن هناك حجّة ، وحجّية الإجماع ترجع إليها ، والإجماع يكشف عنها .