تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وأمّا الاستصحاب ، فأقسامه ثلاثة : استصحاب حال الفعل : وهو التمسّك بالبراءة الأصلية . . . ومنه أن يختلف الفقهاء في حكم بالأقلّ والأكثر فيقتصر على الأقلّ . . . الثاني : أن يقال : عدم الدليل على كذا فيجب انتفاؤه ، وهذا يصحّ فيما يعلم أنّه لو كان هناك دليل لظفر به ، أمّا لا مع ذلك فإنّه يجب التوقّف ، ولا يكون ذلك الاستدلال حجّة . ومنه : القول بالإباحة ، لعدم دليل الوجوب والحظر . الثالث : استصحاب حال الشرع ، كالمتيمّم يجد الماء في أثناء الصلاة ، فيقول المستدلّ على الاستمرار : صلاة كانت مشروعة قبل وجود الماء ، فتكون كذلك بعده . وليس هذا حجّة ، لأنّ شرعيتها بشرط عدم الماء لا يستلزم الشرعية معه . ثم مثل هذا لا يسلم عن المعارضة بمثله ، لأنّك تقول : الذمّة مشغولة قبل الإتمام ، فتكون مشغولة بعده « 1 » . * * * من البديهي أنّه ليس في إمكان من يكتب مقدّمةً وجيزةً كهذه ، إعطاء فكرة كاملة عن مذهب إسلامي يعدّ فقهه ثروة عظمى ، إلى جانب ما لعلمائه من ثمرات إنتاجية في شتّى علوم الدين من تفسير وحديث وأصول ورجال وغير ذلك ، وإنّ ثمراتهم العلمية في هذه العلوم لا تقلّ عن ثمراتهم في علم الفقه ، وإنّ هذا وذاك ليكوّن مكتبةً إسلاميةً عظمى ، تعدّ مجلّداتها الضخمة بعشرات الألوف . ولعلّ ممّا يمهّد لنا سبيل العذر في عدم اضطلاعنا بهذا ، وجود هذا العدد الضخم من الكتب في شتى النواحي الدينية ، وكثير منها مطبوع ، وهي خير مرجع لمن يريد
هامش
( 1 ) . وأمّا القياس فلا يؤخذ به عند الإمامية ، ويقول صاحب الكتاب في ذلك : « أمّا القياس فلا يعتمد عليه عندنا ، لعدم اليقين بثمرته ، فيكون العمل به عملًا بالظنّ المنهي عنه ، ودعوى الإجماع من الصحابة على العمل به لم تثبت ، بل أنكره جماعة منهم » . على أنّ من مذاهب أهل السنّة من لا يرى العمل بالقياس ، ومن علمائهم من بيّن أنّ كل حكم قيل : إنّه مقيس ، قد أخذ عن دليل نص أو إشارة أو نحوهما