وهو الذي من عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه دعا إلى صراط مستقيم » .
هذا هو القرآن ، وهذا هو الأصل الأوّل في التشريع عند الإمامية كما هو عند غيرهم .
الثاني : السنّة
لا يختلف الشيعي عن السنّي في الأخذ بسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، بل يتّفق المسلمون جميعاً على أنّها المصدر الثاني للشريعة ، ولا خلاف بين مسلم وآخر في أنّ قول الرسول وفعله وتقريره سنّة لابد من الأخذ بها ، إلّاأنّ هناك فرقاً بين من كان في عصر الرسالة يسمع عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وبين من يصل إليه الحديث الشريف بواسطة أو وسائط . ومن هنا جاءت مسألة الاستيثاق من صحة الرواية .
واختلفت الأنظار ، أي أنّ الاختلاف في الطريق وليس في السنّة ، وهذا ما حدث بين السنّة والشيعة في بعض الأحايين . فالنزاع صغروي لا في الكبرى ، فإن ما جاء به النبي لاخلاف في الأخذ به ، وإنّما الكلام في مواضع الخلاف ينصبّ على أنّ الفرد المروي : هل صدر عن الرسول أو لا ؟
وإذا كان ينقل عن أئمة المذاهب في بعض المسائل روايتان ، أو روايات مع قرب عهدهم بنا نسبياً ، وإذا كان الإمام علي - وهو عند الشيعة الإمام المنصوص ، وعند أهل السنّة إمام يقتدى به - ينقل عنه في المسائل الخلافية روايتان مختلفتان ، إحداهما أخذت بها السنّة والأخرى أخذت بها الشيعة ، وإذا كنّا نطلب الاستيثاق في أقوال الأئمة وما يروى عنهم ، فطبيعي أنّ الأمر بالنسبة للسنّة النبوية يحتاج إلى دقّة واستيثاق أكثر .
إنّ كلامه صلى الله عليه وآله وسلم تشريع ، وهو المشرّع الوحيد للمسلمين ، حلاله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة . والوصول إلى نصّ عبارته بحيث يعرف إن كان حديثه مطلقاً أو مقيّداً ، عاماً أو خاصاً ، يتطلّب إلمام الراوي بفنون التعبير حتّى لا يترك قرينة أو خصوصية لها تأثير في بيان الحكم .