والمعتبر أو بكلام بعض شرّاح كتبه ، أو كلام تلميذه العلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء .
ونحن لم نرد بهذا الكتاب تقديم فقه استدلالي ، بل اخترناه لإعطاء صورة عن فقة آل البيت . ومن يريد استقصاء الأدلّة فعليه بالكتب المفصّلة - وقد ذكرنا بعضها - فليرجع إليها الباحث إذا شاء .
مصادر الأحكام عند الإمامية
مصادر الأحكام عند الإمامية أربعة : الكتاب ، والسنّة ، والإجماع ، والعقل أو الأدلّة العقلية .
الأوّل : الكتاب
من أكبر نعم اللَّه على المسلمين ، أنّهم لا يختلفون في كتابهم ، فالمسلم في أقصى المغرب لا يختلف كتابه عن المسلم في أقصى المشرق ، والمصاحف في بلاد العرب هي نفسها في كلّ بلد ، لا يختلف في آية ، ولاخطّ ، ولا رسم حرف ، فإن كتبت كلمة « رحمت » بتاء مفتوحة ، ألفيت ذلك في كلّ مصحفٍ بأيّ أرضٍ من بلاد المسلمين ، لا فرق بين عربي وعجمي ، أو سنّي وشيعي .
وفوق هذا الاتّفاق الكامل الشامل في كتاب اللَّه ، يجمع المسلمون على أنّ كتابهم هو حبل اللَّه المتين ، وأحد الثقلين ، والأصل الأوّل للشريعة .
ولا بأس من أن نعطي فكرةً عمّا يرويه الإمامية عن علي أمير المؤمنين عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بشأن القرآن الكريم ، قال :
« سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنّها ستكون فتن ، قلت : فما المخرج منها يا رسول اللَّه ؟ قال : كتاب اللَّه ، فيه خبر ما قبلكم ، ونبأ ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تشبع منه العلماء ، ولا يخلق عن كثرة ردّ ، ولا تنقضي عجائبه ، وهو الذي من تركه من جبّار قصمه اللَّه ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه اللَّه ، هو حبل اللَّه المتين ، وهو الصراط المستقيم ،