تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ثم هو من التقى والورع بحيث يرى نفسه بين يدي اللَّه حين يصدر الفتوى ، فيقول في وصية من وصاياه : « إنّك في حال فتواك ، مخبر عن ربك ، وناطق بلسان شرعه ، فما أسعدك إن أخذت بالجزم ، وما أخيبك إن بنيت على الوهم ، فاجعل فهمك تلقاء قوله تعالى :
« وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
« 1 »
،
وانظر إلى قوله تعالى :
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ »
« 2 »
. . . »
ثم يقول : « وتفطّن كيف قسم - اللَّه - مستند الحكم إلى القسمين ، فما لم يتحقّق الإذن فأنت مفتر » « 3 » . ومعنى هذا أنّ الأمر عنده دقيق ، وأنّ من يفتي يكون بين مأذون من اللَّه أو مفترٍ عليه . وليس وراء ذلك في التحرّز والاحتياط غاية ، وهو يعطي صورة لما عليه فقهاء الإمامية حين يفتون . هذا هو المحقّق الحلّي كما عرفناه من أقواله ، فماذا قيل عنه في تراجم العلماء ؟ يقول تلميذه الشيخ الجليل ابن داود الحلّي « 4 » حين يتحدّث عنه في كتاب الرجال : « جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلّي شيخنا نجم الدين أبو القاسم المحقّق المدقّق الإمام العلّامة ، واحد عصره . كان ألسن أهل زمانه ، وأقومهم بالحجّة ، وأسرعهم استحضاراً . . . توفّي في شهر ربيع الآخر سنة ست وسبعين وستمائة ، وله تصانيف حسنة محقّقة محرّرة عذبة . فمنها : كتاب شرائع الإسلام مجلّدان ، كتاب النافع في مختصرها ( المختصر النافع وهو مختصر الشرائع ) مجلّد ، كتاب المعتبر في شرح المختصر لم يتمّ ، مجلّدان ، كتاب نكت النهاية مجلّدان ، كتاب المسائل الغرية
هامش
( 1 ) . البقرة : 169 ( 2 ) . يونس : 59 ( 3 ) . من وصاياه في مقدمة كتابه « المعتبر » ( 4 ) . ابن داود تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي ولد سنة 647