تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
هذا شأن الإمامية في علاقاتهم بربّهم : يعبدونه لا يشركون به شيئاً ، ويحتاطون لعبادتهم أعظم احتياط ، فما هو شأنهم مع الناس ؟ إنّ أبواب المعاملات في فقه الإمامية تحدّد كل جانب ، وتلتزم الكتاب والسنّة والقواعد المستقاة منهما ، فهم يكثرون من الشروط التي تربط معاملاتهم بالروح الإسلامي ؛ ويستحبّون البدء بالبسملة في كلّ معاملة ، ويشترطون الصيغة العربية في العقود ، ويكرهون التعامل مع تارك الصلاة والمستهتر ، ويحرّمون الاتّجار بالمحرّمات ، وما يترتّب عليه فساد في المجتمع . والإمامية في النكاح والطلاق يتّفقون مع بقية المذاهب ، فإن يكن خلاف ففي مثل أنّهم يشترطون في الطلاق شاهدين عدلين لا يقع بدونهما ، لقوله تعالى :
« فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ »
« 1 »
،
ولا يوقعون طلاق الثلاث بلفظ واحد ، أو متتابعاً في مجلس واحد ، ولا ينعقد عندهم الطلاق بالحلف ؛ وبعض هذا أخذ به أخيراً في الأحوال الشخصية في مصر ممّا يدلّ على فائدة الاطّلاع والتعرّف على كلّ مذهب . زواج المتعة ، ليس أساس الخلاف فيه التردّد في أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم شرّعه ، ولا أنّ من الصحابة من عمل به على عهده ، ولا أنّ بعضهم استمرّ يرى بقاء هذه المشروعية بعد وفاة الرسول ، إنّما الخلاف في أنّ هذا الحكم نُسخ أو لم يُنسخ ، فثبت النسخ عند فريق ، ولم يثبت عند الفريق الآخر . وسوف يدرك القارئ البون الشاسع بين ما أُشيع عن هذا الزواج ، وبين ما هو حقيقة يجيزها المذهب . فهو زواج امرأة خالية من الموانع الشرعية ، يلزم فيه عقد ومهر ، ويترتّب عليه ميراث الولد وعدّة الزوجة بانقضاء المدّة أو الانفصال . وكما انتفع في الأحوال الشخصية ببعض ما عند الإمامية من أحكام في الطلاق ؛ انتفع ببعض ما عندهم في الوصايا والوقف .
هامش
( 1 ) . الطلاق : 2