تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ويصلّيان ، فإن وجد خلاف ففي مثل أنّهم يشترطون بعد الحمد سورة كاملة ولا يجتزئون ببعض السورة ، ويشترطون الجهر بالبسملة ، وإرسال اليدين ، والعدالة في الإمام ، والخروج من الصلاة بالتسليم ، وتلك خلافات لا تزيد عمّا بين المذاهب الأخرى بعضها وبعض . وأمّا القبلة فهي الكعبة مع الإمكان ، وإلّا فجهتها وإن بعُد المصلّي . وفي الصوم يذكر المؤلّف أنّه يبدأ بالرؤية وينتهي بالرؤية ، ويعدّد المفطّرات ، ولكن الذي يلفت النظر أنّ الإمامية يرون أنّ الكذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مفطر يجب فيه القضاء والكفّارة . فإن وجد بعد ذلك خلاف فلا يعدو أن يكون مثل اشتراطهم التثبّت من العدالة في شهود الرؤية ، أو اشتراطهم زوال الحمرة المشرقية للإفطار لا مجرّد مغيب الشمس ، أيّ أنّهم يتأخّرون بعض الوقت بالإفطار . أمّا النوافل في رمضان فتجد من الإمامية اهتماماً كبيراً ، وهم يطبّقون فيها الحديث الصحيح : « أفضل الصلاة : صلاة الرجل في بيته ، إلّاالمكتوبة » . وأمّا الحجّ فيأخذ في كتب هذا الفقه حيزاً أكبر ممّا يأخذه غيره ؛ نظراً للدقّة في تحديد شعائره ، وهو عندهم من أعظم دعائم الإسلام ، ويعتبرونه جهاداً بالمال والبدن ، ويرون تاركه على حدّ الكفر باللَّه . وإذا مات المكلّف دون أن يحجّ اعتبر الحجّ ديناً ويُحجّ عنه ، وبلغ من ثبوت هذا الحقّ أنّه يؤدّى بغير إذن فيما لو حصل بيد إنسان مال لميت عليه الحجّ ، وعلم أنّ الورثة لا يؤدّون ، فإنّه يجوز له أن يقتطع قدر أجرة الحجّ ويبذلها لمن يحجّ عنه ، لأنّ هذا دين اللَّه ، وهو خارج عن ملك الورثة ، والديون تقضى قبل التوريث ، ودين اللَّه أحقّ بالقضاء . ودرجة الوفاق في الأركان والمناسك والشعائر بين هذا الفقه وغيره كبيرة إلى حدٍّ يجعل الحجّ أعظم مظهر لوحدة المسلمين ، ولعلّ هذا من بركات بيت اللَّه العتيق . أمّا الاعتكاف والزكاة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد أفرد لكلّ منها كتاب خاص .
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 251 | السيد هادي الخسروشاهي