أمّا عن الحدود والتعزيرات ، فإنّ هذا الفقه يشدّد فيها درءاً للمفاسد ، وضرباً على يد كلّ من يقدم على منكر . فحدّ الزنا الجلد أو الجرم ، وحدّ اللواط القتل ، وحدّ السرقة القطع ، وجزاء من يدّعي النبوة القتل ، ومن قال : لا أدري أمحمد صادق أم كاذب وهو على ظاهر الإسلام ، فجزاؤه القتل . ومن سبّ النبي ( ص ) فجزاؤه القتل .
هذا عرض سريع لبعض ما في هذا الجزء من الكتاب .
كلمة عن المؤلّف
أمّا المؤلف فهو جعفر بن الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الحلّي ، المعروف بالمحقّق ، أو المحقّق الحلّي ، المتوفّى سنة 676 ه ، إمام من الفقهاء الأفذاذ الذين لم يخلقوا لعصرهم فحسب ، والذين يستحقّون خلود الاسم وبقاء الذكر .
كان أستاذ مجتهدي عصره ، وصاحب متون من أكبر المتون التي تدرّس إلى الآن ، لم يقتصر في مطالعاته على كتبه المذهبية الخاصة ، وإنّما اطّلع على ما عند غيره ، وهو في مؤلّفاته المفصّلة يذكر آراء فقهاء المذاهب الأخرى باحترام يليق برجال العلم ، ويناقش ما يخالف رأيه منها بهدوء ، ويبرز حجّته في غير تحامل ولا تعسّف .
ولم يكن في بحوثه يقنع بالنظر اليسير ، أو يقول برأيٍ ثم يتصيّد له ما يسنده ، بل كان موسوعة علمية ، يقول بالرأي ويدعمه بالمتخيّر من الأسانيد ، يدلّ على هذا ما ذكره في إحدى وصاياه حين يقول : « وأكثر من التطلّع على الأقوال لتظفر بمزايا الاحتمال ، واستنفض البحث عن مستند المسائل لتكون على بصيرة فيما تتخيّره » « 1 » .
ويقول في وصية أخرى : « ليكن تعلّمك للنجاة ، لتسلم من الرياء والمراء ، وبحثك لإصابة الحقّ لتخلص من قواطع الاهوية ومآلف الغشاء . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) . من وصاياه التي دوّنها في مقدمة كتابه المعتبر
( 2 ) . من وصاياه التي دوّنها في مقدمة كتابه المعتبر