تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
حرمان وفراغ ، ومن مصادرة لجانب عظيم من الفكر الإسلامي ، ثم ما انتهت إليه هذه القطيعة من سوء ظنّ أدّى إلى التشتّت ، والأخذ بالأوهام ، وتقطيع أواصر الأخوّة في الدين . إنّ ثروتنا الفقهية - معشر المسلمين - ثروة ضخمة ، لا مثيل لها في أيّ تشريع من التشريعات ، وليس يغضّ من قيمة هذه الثروة أنّ فيها نقط خلاف إلى جانب الآلاف من نقط الوفاق ، فإنّ هذا وذاك له دلالته : أمّا الوفاق فيدلّ على أنّ الأصول تتحكّم ولا يهملها أحد ، وأمّا الخلاف فيدلّ على أنّ مجال النظر فيما يصحّ فيه الاجتهاد يُحترم ويقدّر . والفقه الذي بين أيديكم قلّما يوجد فيه رأي لا يكون له مثيل في مذاهب آخر . * * * وهذا الكتاب على إيجازه ، يتحدّث عن العبادات ، وعليها تقوم الصلة بين العبد وربّه ، وعن المعاملات ، وعليها تقوم صلة الإنسان بالإنسان . فهو يحدّثنا عن الطهارة المائية والترابية ، وعن الوضوء والأغسال ، وعن النيّة والقربة ، وعن المسح على القدمين المأخوذ من قراءة ثابتة معتدّ بها عند الجميع ، وعن منع مسّ المصحف لمن ليس على طهارة ، ولا يغفل حتّى آداب الخلوة ، ومنها حرمة استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة ، ولو في الأبنية . ثم هو يجعل للطهارة قداسة ، ويحتاط فيها أشدّ الاحتياط ، لأنّها مقدّمة لعبادةٍ أهم ، هي الصلاة . وأمّا في الصلاة فنرى كثيراً جداً من وجوه الوفاق مع بقية المذاهب : فلا صلاة إلّا بتكبيرة الإحرام ، ولا صلاة إلّابفاتحة الكتاب ، ولا خلاف في عدد الفرائض ولا في الركعات والسجدات ، وهم يولّون وجوهم شطر المسجد الحرام ، ويشترطون القراءة بالعربية ولا يجيزون الترجمة ، ومن لا يعرف العربية فعليه أن يتعلّم منها ما يؤدّي به الصلاة ، وهم لا يجيزون ترك الصلاة بحال حتّى أنّ الموحل والغريق يوميان