تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ستة أو أكثر ، ولا كانت تلك المذاهب التي يتعصّب لها أتباعها ، ولا وجدت الآراء المختلفة التي انتفع بها المجتمع الإسلامي في كل ما جدّ من شؤون . وطبيعي أن يتولّد بين المذاهب خلافات ، بيد أنّها ترجع في أساسها إلى فهم آية أو عدم صحّة رواية ، يستوي في ذلك ما بين مذاهب أهل السنّة بعضها وبعض ، وما بينها وبين مذاهب الشيعة . فهؤلاء وهؤلاء يجمعهم كتاب واحد ، لا يختلفون في آيةٍ من آياته ، ويعتبرونه الأصل الأوّل للأحكام ، كذلك يأخذون بالسنّة ولا يختلفون في حجّيتها ، وكيف يختلفون فيها والكتاب الكريم يقول :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
« 1 »
،
وهم جميعاً أحرص الناس على الأخذ بما في كتاب اللَّه . وليس معنى تسمية فريق بأهل السنّة أنّ الآخر لا يعمل بها ، فإنّ السنّة هي الأصل الثاني للأحكام عند الشيعة كما هي عند أهل السنّة . ففيم الخلاف إذاً ؟ وما الذي ميّز بين الطائفتين وجعلهما مدرستين في الإسلام ؟ أساس الخلاف بينهما هو : من يكون أحقّ بولاية أمر المسلمين وتولّي السلطة العامة الدينية والدنيوية ؟ وهل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذهب إلى الرفيق الأعلى دون أن يشير إلى الإمام بعده ، وترك الأمر للمسلمين ولم يبتّ فيه أصلًا ؟ وما هو رأي القرآن فيه ؟ وماذا ورد عن الرسول ؟ لذلك حرصت المدرستان على مضاعفة الاهتمام بالكتاب والحديث ، ومضاعفة العناية بالتفسير وموارد التنزيل ، فورثنا من وراء ذلك ثروة طائلة في علوم الكتاب وفي المباحث العقلية ، ومزيداً من الدقّة والمهارة في النقد والتمحيص . وإذا كانت سياسة الحكم والحكّام قد استغلّت هذا الخلاف وكبرّته ، وجعلت من نفسها أحياناً دعاةً للشيعة أو سياجاً للسنّة ، وأثارت حروباً ، واستخدمت أقلاماً ، وأوجدت بغضاء وكراهية بين أبناء الدين الواحد ، فإنّ أساس الفكرة كان دينياً ،
هامش
( 1 ) . الحشر : 7