فالمسلمون يتّفقون في كتابهم ، وهو الأصل الأوّل ، وهو الذي بقي سليماً ، فلايختلف مسلم مع مسلم على سورة أو آية أو كلمة « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُون » وإذا كان هناك خلاف في تفسير آية ، فإن هذا يرجع إلى الاختلاف في ثبوت وعدم ثبوت ما روي من السنّة .
وأمّا السنّة فكما ذكرنا في مقالاتنا مراراً ، وكما ذكر في رسالة الإسلام أخيراً ص 218 ، 220 من العدد 50 : « إنّ جميع المذاهب الإسلامية تؤمن بالسنّة النبوية المطهّرة كمصدر مقدّس من مصادر الشريعة ، مثلها في ذلك كمثل القرآن الكريم ، فليس لمسلم أن ينكر حجّية السنّة ، شيعياً كان أو سنّياً ، وليس في هؤلاء وهؤلاء من يقول : هذا الحديث صحّ وروده عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ومع ذلك فلا أعمل به ، ولست ملزماً شرعاً بالعمل به ، ولكن ربّما يقول قائل من هؤلاء أو هؤلاء : هذه الرواية لم تصحّ عندي فأنا لا أعمل بها ، وإنّنا لنرى هذا بين علماء أهل السنّة أنفسهم في مختلف مذاهبهم ، كما تراه بين علماء الشيعة في نطاق المذهب ، ومع المذاهب الأخرى ، فكم من أحاديث صحّت عند فقيه ولم تصحّ عند آخر ، وكم من أحكام فقهية خلافية انبنى الخلاف فيها على موقف كلٍّ من قبول حديث معيّن أو عدم قبوله » .
والواقع أنّه لا غضاضة في ذلك ما دام الإخلاص هو رائد الجميع ، وما داموا كلّهم مؤمنين بالسنّة كأصل من أصول التشريع ، وبأنّه لا يجوز لمسلم أن يرفض ما صحّ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
ويتلخّص هذا المبدأ المسلَّم به عند الفريقين في أنّ الاختلاف ليس واقعاً في كبرى القياس ، وإنّما يقع أحياناً في صغراه ، فإذا قلنا في قياس من الشكل الأوّل عند المناطقة : هذا الأمر قد ثبت عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وكل ما ثبت عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يجب العمل به ، كان معنا مقدّمتان ، الأولى منهما : هي المعروفة عند المناطقة بالمقدّمة الصغرى ، والثانية : هي المقدّمة الكبرى ، فإذا سلمت المقدّمتان صحّت
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 234
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٣٤