إنّنا لا ننكر أنّ التعصّبات عملت عملها ، والأغراض دخلت بأشكالها ، والمذهبية لعبت دورها في رواية الأحاديث ، وأنّه أدخلت أقوال رجال كان من الأفضل التدقيق فيهم ، وأبعد رجال بداعي طعن أو استناداً إلى طعن هو عند المحقّق يعتبر ممّا يثبت جدارته للأخذ عنه .
ونحن في التقريب على مبدئنا ، نهتمّ بحفظ التراث ، وعدم إدماج بعضه في بعض ، ونهتمّ باطلاع المسلمين على الوفاقيات بينهم ، وتخريج ما اتفق عليه الفريقان ، والدراسة ستحكم ، وسيترتّب عليها من الخير للمسلمين ، والربط بين قلوبهم ، والتقريب بين مذاهبهم ما سوف يسجّله التاريخ .
إنّ التعصّبات احتجزت كثيراً ممّا في هذه الكتب ، بحيث إنّ بعض أصحاب المذاهب حينما يسمعون شيئاً - وهو عندهم - يبدو وكأنّه غريب لم يسمعوا به من قبل ، ولعلّ القارئ اقتنع معنا أنّ للتقريب كمدرسة فكرية إسلامية أن يطرق هذا الباب رغم ما يتطلّب من جهود ووقت ورجال ، وذلك بعون اللَّه .
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 237
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٣٧