تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
النتيجة ، وهي هذا الأمر يجب العمل به . فالمسلمون لا يختلفون في المقدّمة الكبرى التي تقول : كل ما ثبت عن رسول اللَّه يجب العمل به ، بل كلّهم يؤمن بها إيماناً لا يعتريه الشكّ ، وكلّهم يعتبر هذا الإيمان ركناً أصلياً من أركان الإسلام ، من شذّ عنه خرج من ربقة الإيمان . لكن الخلاف حين يوجد إنّما هو في المقدّمة الصغرى التي تقول : هذا الأمر ثبت ورووه ، فيقول بعضهم : نعم ثبت فأقبله ، ويقول بعضهم : لم يثبت فأنا لا أقبله . ولذلك اشتهر بين علماء المناظرة قولهم في بعض الأحيان : هذا الخلاف صغروي لا كبروي ، أو خلاف في الصغرى دون الكبرى ، هذه حقيقة ، وهناك حقيقة أخرى نؤمن بها ونعمل على تجليتها ، وندعو الناس إلى الإيمان بها : تلك هي أنّ العدد الأكبر ممّا ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في شؤون العقيدة والشريعة والأخلاق وسائر الجوانب التي جالت في ميادينها السنّة المطهّرة قد اتّفق عليه كلا الفريقين ، فهو وارد عن طريق صحيح يرتضيه كلٌّ منهما ، أو وارد من طريقين لهؤلاء وهؤلاء ، تطابقا عليه لفظاً أو معنى ، وأنّه لا يوجد خلاف إلّافي العدد الأقلّ من أحاديث الأحكام أو الأخبار ، وليس هذا العدد الأقلّ من حسن الحظ في الأصول التي لا يكون المسلم مسلماً إلّابها . ورغم هذا الذي يعني أنّ المسلمين متّفقون كبروياً على السنّة ، ويعتبرونها الأصل الثاني للأحكام من غير منازع ، وصغروياً على إثبات كثير ممّا يروى باعتباره من السنّة على اختلاف الرواة ، إلّاأنّ الشكل الذي أخذه يعطي صورةً للخلاف . كل فريق له صحاحه - أيّ كتبه التي تعتبر صحاحاً في نظره - وصحاح هذا الفريق غير صحاح ذاك الفريق ، وبهذا يأخذ مظهر الصنفين المتخالفين ، وأيّ مظهر من مظاهر الخلاف أكثر من هذا ؟ لو كان ما في الصنفين من الصحاح مختلفاً كل الاختلاف ، لقلنا : نحن على اختلاف ، واسترحنا ، ولكن الدارس لصحاح كلا الجانبين يرى أنّ الروايات الوفاقية هي التي كبّرت في الغالب أحجام تلك الصحاح