تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الكتب ويبحث حال الرواة ، ويستعمل أساليب البحث العلمي الحرّ ، ويأخذ بما في تلك الكتب أو لا يأخذ به ، ويحكم على ما صحّحوه بأنّه لا يعتمد عليه لكذا ، وعلى ما نبذوه بالصحة بدليل كذا ، وأمامه كتاب اللَّه وهو الحكم المحكم بطرح ما يعارضه . أمّا أن يتصرّف في كتاب أو أثر على هواه فلا يجوز . نعم لكلّ امرئ أن يؤلّف كتاباً من عنده ، ولكن ليس له أن يتصرّف فيما ليس ملكاً له ، بل هو لصاحبه أولًا ، وبالتالي للمسلمين عامة ، والأمانة العلمية تحتّم علينا أن نوصله إلى أسلافنا كما تسلّمناه . ثم ماذا يكون الحال لو جاءت طبقة أخرى من المولعين بالنقد والتحليل والغربلة فزعمت أنّ في القرآن ما لا يوافق العلم ، أو أنّ فيه ما يجافي الذوق أو يخالف الطبّ ، أو ما لا يعرفه علماء الهيئة ؟ ! أتراهم أيضاً يحاولون غربلة القرآن وقصره على ما يوافق عقولهم ؟ ! وأكرّر ما قلته ، وهو أنّ من المحتمل أن يكون فيما نتداوله وننقل عنه ونستند إليه من كتب الصحاح شيء من الإسرائيليات ، أو ما أملته شهوات الحكّام وميولهم ، أو ما حكمت فيه بعض الاتجاهات ، ولكنّي أعارض أشدّ المعارضة في حذف كلمة ممّا وصل إلينا ، وأكرّر ما سبق أن ناديت به ، وهو أنّ الثقافة الإسلامية والتراث الإسلامي على اختلاف الطوائف والمذاهب ملك للمسلمين جميعاً .
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 221 | السيد هادي الخسروشاهي