تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ذلك فيما يرد في تعابير المستشرقين ، ولأنّها تنفرد بمزايا جعلتها تصلح للتعبير عن المسائل العلمية ، فوجود الصيغ والأوزان والاشتقاق ، جعلها مرنة يسهل بواسطتها التعبير عن أيّ معنى غامض ، أضف إلى ذلك أنّ كثيرين من مترجمي صدر الإسلام كانوا من السريانيين ، كحنين بن إسحاق وولده إسحاق بن حنين وأمثالهما ، وقد نقلوا التآليف إلى السريانية ، فسهل نقلها إلى العربية ، لما بين اللغتين الساميتين من تشابه ، وحسب العربية فخراً أنّها كانت تنتشر دون ضغط أو دعاية ، بل بطبيعتها وقيمتها . وابن سينا أحد الذين وضعوا جلّ مؤلّفاتهم بالعربية ؛ ومؤلّفاته بالفارسية وإن كانت قليلة بالنسبة لما ألّفه بالعربية ، إلّاأنّها فوق قيمتها العلمية تعدّ خدمةً للمكتبة الفارسية ، لما وضع من المصطلحات الفلسفية في تلك اللغة . فما موقف ابن سينا بين الفرس والعرب ؟ لقد سئلت مرة في حفلٍ عن رأيي في ابن سينا ، فقلت : ليس بفارسي . قال السائل مندهشاً : أترون أنّه عربي ؟ قلت : وليس بعربي . قال : إذن فتركي ؟ قلت : ولا بهذا أيضاً . قال : فماذا يكون ؟ قلت : مثل ابن سينا كمثل الشمس ، إنّه للعالم كله ، وليس لبلدٍ دون آخر ، وإذا كان من حسن حظّ إيران أنّه ولد فيها ، وخدم ملوكها وحكّامها ، ومات بها ودفن في أرضها . فإن قيمته بعلمه لا بجسده ، وقيمته العلمية للإسلام ، ومن الإسلام بل للعالم أجمع . واليوم تقدر العروبة هذا الرجل الذي قدّم للمكتبة العربية مجموعةً قيّمةً من التآليف العربية ، ومن ثم كان احتفال البلاد العربية بعيده الألفي ، وكان احتفال إيران بهذا العيد أيضاً ، كلا الاحتفالين يشترك فيه العرب والفرس ، ويساهم فيه المهتمّون بالثقافة من العالم المتمدّن ، فمرحى بهذا التقدير الجليل ، ورحم اللَّه ابن سينا الذي خدم العالم بعلمه ، ونبذ التعصّب للعنصر أو اللغة ، واليوم تنبذ التعصّبات في سبيل الاحتفال بذكره ، فتطلب إليَّ اللجنة الثقافية لجامعة الدول العربية لتخليد ذكرى ابن