تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
كثير من الحركات الفكرية ، وحجّة للآراء المذهبية ، ومبعث للعقائد الكلامية ، وما ليس ملكاً لفردٍ لا يتصرّف فيه فرد ، ثم إنّ الأفكار تتغيّر بتغيّر الزمن ، تختلف في زمن واحد حول موضوع واحد ، ربّما يظنّ من البديهيات ، فإذا أردنا أن نعالج النقص بحذف ما نراه نحن أنّه من الإسرائيليات ، ورأي غيرنا أنّه من صميم الإسلام أو العكس ، فأيّنا يكون على الحقّ ؟ وما هو المقياس الصحيح ؟ إنّ الذين أوصلوا إلينا هذا التراث بذلوا غاية جهدهم في تسجيله وتحقيقه وتصحيحه ، فلا يجوز أن نقطع بتخطئتهم ، فإنّ ما يخالف عقولنا اليوم كان يوافق عقلية أبناء العصور السابقة ، ومن واجبنا أن نحمل هذا التراث إلى من بعدنا ، وقد يصل رجال الغد في أمره إلى ما لم نصل إليه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه . أمّا مسألة معالجة ما ينافي التوحيد ، فإنّ المسلمين الذين اعتنقوا الإسلام بفضل دعوته الصريحة لا شكّ أنّهم موحّدون وليسوا بمشركين . والقرآن الكريم الذين هو عصب الدعوة الإسلامية ، والذي لا يختلف اثنان في قداسته والأخذ به ، والذي هو نسخة واحدة لا تختلف في حرف ولا رسم في العالم الإسلامي كلّه ، هذا القرآن وحده كفيل بتربية الموحّد ومن يجرؤ أن ينكر هذا ؟ ومع ذلك هناك مسائل تراها طائفة أنّها شرك كالتوسّل بأصحاب القبور أو الشفاعة مثلًا ، فهل نعالج هذه المسائل على أساس التوحيد الخاص بتلك الطائفة ، أو نعالجها بما يتّفق ورأي كثير من المسلمين الذين لا يرون في هذا ما يمسّ فكرة التوحيد ؟ وهناك مسائل كلامية ليست وليدة اليوم ، وإنّما ورثناها عن أقطاب الفكر والبحث وغواصي المعرفة في كل طائفة ممّن كوّنوا لنا مدارس فكرية نعتزّ بها إلى اليوم . فعلى أيّ أساس نعالج هذه المسائل وماذا يكون المقياس ؟ وهناك مسائل ترتبط بالعصبيات إلى حدِّ بعيد ، كتفضيل صحابي على صحابي ، فربّما رأى باحث غير هذا ، أو رأى أن يسجّل بعض المآخذ على بعض الأصحاب ممّا ينافي رأي الآخرين في الصحابة ، الذين يرون كل ذلك من دسّ الدسّاسين