أوضاعهما ، وضعف العقيدة الدينية في أبنائهما ، فتقبل الناس دعوتهم ، واطمأنّت القلوب إلى دينهم ونظامهم ، واستقرّت بهم أمور الدنيا بعد اضطراب عاصف ، وقلق شديد ؟
لو انتهز المسلمون هذه الفرصة الذهبية ، لأمكن أن يكونوا هداة العالم المضطرب ، وأطباء النفوس المريضة ، ورسل النجاة والخلاص ، ولأمكن أن يغزوا الدنيا غزواً روحياً خلقياً تشريعياً ، يبقي على البشرية ويسعدها قبل أن يقضي عليها دعاة الدمار ودعاة التخريب .
لكنّنا مع الأسف الشديد ، لا نستطيع بحالتنا الراهنة أن نستفيد من الفرصة السانحة فنقوّي بناءنا ، وننشر دعوتنا ، لأنّ ذلك يتطلّب التكتّل والتآخي ، وأن يفهم بعضنا بعضاً ، كما يتطلّب الأخذ بتعاليم الإسلام الصحيحة ، والعمل بأحكامه واتّباع آدابه ، حتّى لا تكون - على الأقلّ - حرب بيننا ، وحتّى نظهر أمام العالم بالمظهر الذي يليق بمن يريد حفظ حقّه ، وبثّ دعوته ، وإنقاذ الآخرين .
ولست أعني بالتكتّل الإسلامي ، ما اصطلح عليه الساسة ، أو ما يفرضه علينا غيرنا ، أو ما يبرمه رؤساء الحكومات على الموائد ويشربون ( نخب ) توقيعه ، فهذا تكتّل لا وجود له إلّاعلى الورق ، لأنّ الشعوب لا تؤمن به ، بل ترتاب فيه ، وهل يحتاج الأخ إلى توقيع ميثاق صداقة مع أخيه ؟
وإنّما أعني التكتّل الطبيعي الذي أوجده اللَّه في أمةٍ بعث فيها نبيّه ، وبثّ فيها دعوته ، وهداها إلى كتابه ، وجمع أبناءها على قبلة واحدة ، ووّحد صلاتهم وصيامهم وحجّهم ، فاجتمعت قلوبهم ، وتلاقت أرواحهم ، وصفت ضمائرهم ، واتّحدت مصالحهم .
هذا التكتّل هو أمر طبيعي للمسلمين ، لولا أن عصفت به النزعة العنصرية ، والتعصّب المذهبي ، وهما مشكلتان خطيرتان على التكتّل يجب أن نقف أمامهما قليلًا .
فالأولى : مشكلة العنصرية ، أثبت التاريخ منذ القدم ، وأثبت الغرب أخيراً أنّها
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 211
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢١١