سبب كثيرٍ من الويلات ، وما كانت الحرب العالمية الأخيرة إلّامظهراً من مظاهرها ، ومن أجل ذلك دعا المخلصون للإنسانية إلى نبذها ظهرياً ، وأخذ العالم الغربي يحاربها بطرق عملية ، فيرفع الحواجز بين الشعوب المختلفة العنصر « كالانجلوسكسون » و « اللاتين » ، ويدمج الشعوب المختلفة الأصول بعضها في بعض .
أمّا نحن في الشرق الإسلامي فلا نزال نصغي إلى دعاة العنصرية ، ونسكت على ألاعيب الأيدي الأجنبية التي تحبّذ العنصرية ، وتخترع الوسائل لتمكينها في النفوس ، مع أنّ الإسلام مال بنا عنها ، ووجّهنا إلى الطريق القويم ، وقرّر أن لا فضل لأبيض على أسود إلّابالتقوى ، ولا ميزة للعرب - وهم قوم الرسول - على غيرهم من المسلمين إلّابحسن العمل .
والثانية : التعصّب المذهبي أو الاختلاف الطائفي ، ولولا شهوات الحكم لم يتعدّ حدوده المعقولة ولم يصبح مشكلة ، لقد استغلّته السياسة أشنع استغلال ، فجعلت المسلم يفرّ من أخيه أكثر ممّا يفرّ من عدوّه ، ويضمر لأخيه عداوةً أشدّ ممّا يضمر لخصمه ، وكم من مآسٍ جرّها على المسلمين هذا التعصّب ! وكم أُريق بسببه من دماء ؛ وكم من سيوف شهرت على الاخوة بدل أن تشهر على الأعداء ! وكم من قوي بذلت في محاربة أبناء التوحيد بدل أن تبذل في محاربة المشركين !
مع أنّنا لو دقّقنا النظر ، وأنصفنا في الحكم ، لوجدنا الخلافات المذهبية لاتمسّ أصول العقائد التي يجب الإيمان بها ، ولو أنّ أهل السنّة تعرّفوا على إخوانهم الإمامية والزيدية من الشيعة ، وتعرّف الشيعة على إخوانهم أهل السنّة ، لتبيّن لهم جميعاً أنّ الخلاف بينهم ليس على الأصول ، وأنّ كثيراً من الشبه التي وجدت في أفكار كل طائفة عن الطائفة الأخرى ، ليست إلّامن صنع المفترين ، وأنّ الخلاف بينهم غالباً شبيه بخلاف الفقهاء في أنّ واحداً يجهر بالبسملة في صلاته والآخر يسرّها ، أو أنّ واحداً يمسح على القدمين والآخر يغسلهما ، ونحو ذلك من خلافات
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 212
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢١٢