الفصل الثامن : فرصة سانحة
تسنح الفرص نادراً ، وتمضي سراعاً ، والسعيد من ينتهزها ويفيد منها ، وما الفتوحات إلّافرص اغتنمتها الأمم ، وما أبطال التاريخ إلّارجال لم تفلت منهم الفرص .
واليوم تسوق العوامل الكثيرة والمؤثّرات العظيمة القوية فرصةً لا مثيل لها ، يمكن بانتهازها توطيد القوة الهائلة الكامنة في الإسلام ، وإبرازها إلى حيّز الوجود .
فأمام العالم الإسلامي الآن فرصة في ميدانين : ميداني السياسة والأخلاق .
أمّا في ميدان السياسة ، فالعالم ينقسم إلى معسكرين ، كلٌّ يريد أن يضمّ إليه أكبر عدد من الأمم ، وكلٌّ يريد أن يجرّ إلى صفّه في الجامعات الدولية أكبر عدد من الأصوات ، ببذل الوعود ، وتخفيف الضغط ، ومنح الاستقلال ، وهما يتصارعان في معركةٍ يعتبرانها حيوية ، يبذلان في سبيلها كل ما في الطوق ، وهذا ما دفع بكليهما إلى مصانعة الشعوب الصغيرة وملاينتها ، مع أنّ البطش بها والتعسّف معها كانا سنّة الجميع إلى الأمس القريب .
ثم إنّ تسابق المعسكرين في التسلّح وما ينفقان في هذه السبيل ، وما تتطلّبه حاجات شعوبهما الجائعة ، ومحاولة إصلاح ما دمّرته الحرب ، ومعالجة الضعف المالي ، وانعدام الأسواق لمنتجاتهما ، والأزمة الاقتصادية السائدة ، كل هذا هبط