القتل ، ودمار البلاد ، وهدم البيوت ، واختلاط الغالب بالمغلوب ، وإجلاء الملايين عن بيوتهم ، وتشرّد الكثيرين في الآفاق ، وانفصام روابط الأسر بل انعدامها ، حتّى أصبح ربّ الأسرة لا يأمن على نفسه ولا يطمئنّ على أهله ، ثم التعذيب والنفي ، ومعاملة الناس كالرقيق ، وإعدام آلاف الاسرى بشكل جماعي في معسكرات الاعتقال ، حتّى أنّ هيئة الأمم اقترحت عقد اتفاقية تحرّم « القتل الجماعي » . . . كل هذا قضى على الأخلاق ، ومسخ في أعين الناس معاني الفضيلة ، فأصبحنا نرى العلماء أنفسهم - وهم أصحاب العقول الناضجة والفكر المستنير - يتفاخرون بصنع ما يدمّر ويخرّب ويفني البشر ! فهذا يتيه بصنع قنبلة تقضي على مليون في أقلّ من ثانية ، وذاك يفخر بتوفيقه إلى صنع قنبلة أخرى أشدّ وأقوى ، يبقي أثرها في الأرض ألف سنة . . وسواء أصدّقنا هذا أم لم نصدّقه ، فإنّ إعلان الفريقين لهذه الأخبار يدلّ على مدى الأنهيار الخلقي ، واشتغال العلماء بما ينزل بالعالم الدمار والهلاك ، ويهدّد البشرية بالفناء ، أكبر دليل على انعدام المبادئ الإنسانية .
على أثر هذا ، بدأ المفكّرون يبحثون عن طريق للنجاة من هذا الوضع الوحشي ، ويفتّشون عن نظام - لا ينبعث عن الميول السياسية والنزوات الحزبية - بل يقوم على قواعد سليمة يضمن للبشرية العيش في راحة وسلام ، ولا يمنعها من التقدّم في كل نواحي الحياة ، والتقى أكثرهم عند فكرة الأخذ بدعوة روحية ، وهي فكرة نرى لها أنصاراً وأعواناً في كل بلد وصقع يزدادون يوماً بعد يوم .
وعندنا نحن المسلمين قانون إلهي ، يضمن السعادة للبشرية ، ويقضي على الوحشية والبربرية ، ويقيم موازين الاجتماع بالعدل ، ويحرّم قتل النفوس ، ويحضّ على التواصي بالخير والفضل ، ويؤمن الفرد على نفسه وعرضه وماله ، ويشبع الفقير الجائع ، ويشفي الغني المتخوم ، ويضع للحرب قوانين إنسانية إذا احتيج إليها .
فلماذا لا نخرج بنور شريعة الإسلام على هذا العالم المضطرب ، كما خرج المسلمون الأوائل على العالم المحيط بهم من الفرس والروم أثر حروبهما واختلال
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 210
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢١٠