بدخل دول المعسكرين ، وزلزل مراكزها ، وطوّح بهيبتها ، وجعلها تخطب ودّنا وتشتري صداقتنا ، وتمنحنا استقلالنا وتحترمه ، وهي التي تسلّطت علينا تسلّط الشياطين على النفس الضعيفة ، وعشنا طويلًا على الخوف منها ، والحاجة إلى أرضائها في كل صغيرة وكبيرة .
إنّ إحدى الكتلتين تشجّع اليوم - ولو لأغراض سياسية - الحركة الدينية ، وهو ما لم يكن من قبل ، فلماذا لا نسارع إلى إدخال الدين في كل معهد ، وفرضه على كل فرد ، وجعله أساس الحكم في كل بلد إسلامي ، لنتحصّن به ضد كل عدوّ ، ونقوى به على كل مشكلة ، ونتخلّص بفضله من دعاة الإلحاد والتفرقة إلى الأبد ، ونخلق به جيلًا سليماً قوياً ؟ ولماذا لا نركّز - في هذه الفرصة - روح الإسلام في النفوس والبلاد ، حتّى لا تزلزله الحوادث ، ولا تعطّله يد قوية ودكتاتور ظالم لو أرادت السياسة ذلك فيما بعد ؟
إنّ المسلم إذا رضي أن يكون نصيبه في الحياة ألّا يعترضه القوي في إقامة صلواته وشعائره ، أو يكون غاية مرامه بناء مسجدٍ في حيّه ، أو التمتّع بالحرية في لباسه أو ترضيه المجاملات ، ومثل هذا اللون من الاستقلال الموهوب ، دون أن يهيّئ نفسه لاحتمال تكاليف الحرية والاستقال ، أقول بصراحة - ولنا أن نكون صرحاء مع الإخوة - : إنّه لم يحصل على شيء ، وليس هذا فحسب ، بل أنّ هذه الحريات الوقتية الممنوحة - التي لا يد له فيها - يمكن أن تسلب بسهولة حين تصفّي الكتلتان المشاكل بينهما ، أو تقضي الحرب المقبلة على أحداهما وتبقى الأخرى بغير منافس .
هذه - لا شكّ - فرصة أُتيحت لنا بغير جهد ، لو ننتهزها لأمكن أن نستغلّ لمصلحتنا اضطراب الكتلتين أكبر استغلال .
أمّا في الميدان الأخلاقي ، فعلى أثر الحربين العالميتين الماضيتين - ولا سيما الأخيرة - انهارت المبادئ الأخلاقية ، وانتشر الفقر وعمّت الفوضى ، وبسبب كثرة
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 209
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٠٩