الفصل السابع : وحدة المسلمين حول الثقافة الإسلامية
لا يهمّني إن كانت هذه القصة حقيقة واقعية أو خرافة من نسج الخيال ، وإنّما يهمّني أن تكون مقدّمة لنتائج نتعرّض لها في هذا المقال .
ولا يهمّني إن كان بطلها من حكماء الفرس ، أو من أبطال الرومان ، أو من غزاة العرب ، من الموحّدين أو من غيرهم ، بقدر ما تهمّني فكرته السامية .
كان حكيماً نافذ الكلمة في عشيرته ، شديد الغيرة على مصالحهم ، تقدّمت به السنّ ، فأراد أن يزفّ وحيده ويتنازل له عن رياسة قومه ، فقدّم إليه أتباعه - على عادة القبائل والعشائر - هدايا ثمينة ، فأراد أن يستغلّ شعورهم هذا في توطيد الإمارة لولده ، ولأحفاده من بعده ، فخطب فيهم شاكراً ، ورجاهم أن يستردّوا هداياهم ، فألحّوا عليه في قبول شيء ، فقال لهم : « إن كان لابد من تقديم شيء ، فأقيموا لولدي بيتاً يسكنه ، بشرط أن تشتركوا في بنائه ، وتساهموا في إقامته ، وأحبّ أن أراكم تحملون لبناته بأنفسكم ، وتضعونها في البناء بأيديكم . فأقدموا على هذا العمل الذي يرضي شيخهم الكبير ، ولمّا تمّ البناء ، أوصى ولده أن يقيم فيه ، ولا يتحوّل عنه ، لأنّ مقامه في بناء مشترك ربط للقلوب والنفوس جميعاً ، ولأنّ الناس يتمسّكون به ، ويتعلّقون بإمارته ما أقام في هذا البيت الذي صنعوه بأنفسهم ، ويقولون :
إنّ نبوءة الشيخ تحقّقت ، وكان نزيل هذه الدار من أحفاده أميراً مرموقاً وحاكماً مطاعاً .