أكثر من ألفين من طلاب علوم الدين ، وإنّ النظام الدراسي فيها لنظام حرّ ، فهل عرفت الأغلبية من المسلمين عنهم شيئاً ؟
لو أنّ التعارف بين المسلمين تمّ على أساس توحيد الثقافة ، بما في ذلك التبادل الثقافي ، وتأليف كتب عن كلّ طائفة ، لإعطاء صورة صحيحة عنها ، وتعليم اللغات الإسلامية في جامعاتهم ، وترجمة آثارهم ورجالهم ؛ لعرف المسلمون أنفسهم ، وعلموا قوتهم ومقدرتهم ، وأنّهم مسلمون قبل كل شيء ، مسلمون في كتابتهم وتآليفهم ، مسلمون في قصصهم وأشعارهم ، وأنّهم أُمناء فيما يكتبون .
لابد أن يلتقي المسلمون بعضهم ببعض ، وهل من منكر أنّ خير اللقاء هو اللقاء عند الثقافة ، الثقافة الصالحة لأن تكون ثقافة إسلامية ، بعيدة عن كل تعصّب أعمى ، ثقافة تحت ظلّ الدين ، ثقافة يجتمع المسلمون في ظلّها ، مثلًا « بالحافظ الشيرازي » المتوفّى في القرن الثامن ، و « حافظ إبراهيم » المصري ، المتوفّى في القرن الحاضر ، ومحمد إقبال المسلم الهندي المتوفّى أخيراً ، مع اختلاف لغاتهم وتفاوت درجاتهم .
وإذا كان هذا شأن الآداب لدى المسلمين ، فأسهل منه شأن الفقه وعلوم الدين ، والعلماء كلّهم من أيّ مذهبٍ من المذاهب الإسلامية ، قد استمدّوا علومهم من الكتاب والسنّة ، واللغة العربية هي لغة الدين ، وبما أنّ المصدر واحد واللغة واحدة ، فإنّ أقلّ تبادل ثقافي يكفي لأن تحترم كل طائفة ما عند الأخرى ، ولأن يقمع كثير من الخلاف الذي نحن في غنىً عنه .
هذا ما نبغيه ، وهذا ما نسعى إليه ، وإنّ لنا في توحيد الثقافة الإسلامية الذي يجعل كلّاً منّا يعرف ما عند الآخرين لأملًا كبيراً في أن يرجع للمسلمين مجدهم ، ويجعل الأجانب والمستعمرين ، يحسبون لهم ألف حساب ، وترجع للعلم الإسلامي قدرته على إنتاج أطيب الثمار ، وباللَّه التوفيق وهو وليّنا ونعم النصير .
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 203
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٠٣