جليل ، ينظر إلى المسلمين كأمة واحدة ، لغاتها محترمة عند الجميع ، آدابها للجميع ، رجالها للمسلمين عامة .
ليس أحد ينكر على المسلم أن يعرف الأدب الغربي ، لكن عليه في الوقت نفسه أن يعرف شيئاً عن أدب رجال نشأوا في الإسلام ، ونبغوا في البلاد الإسلامية . لا مانع يمنع المسلم أن يعرف اللغة الغربية ، ولكن ممّا ينكر عليه ألّا يعطي قسطاً من اهتمامه للغات الإسلامية - ولعلّ منها ما يتكلّم به أكثر من مائة مليون من المسلمين - فتكون لغة التخاطب بين كثير من المسلمين بعضهم وبعض إحدى اللغات الغربية ، لأنّ كلا الطرفين المسلمين لا يعرف من لغة الآخر شيئاً .
ليس بمنكر على المسلم - بل من المستحسن - أن يعرف كثيراً عن القارة الأوربية أو الأمريكية أو غيرهما ، غير أنّه بوصفه مسلماً عليه أن يعرف أكثر ممّا يعرفه الآن عن البلاد الإسلامية وأقطارها .
إنّ توحيد المسلمين ثقافياً لا ينافي أن تعمل كلّ طائفة من الطوائف الإسلامية ، بما ثبت عندها واعتقدته ، ما دام هذا لايمسّ العقائد الأساسية ، التي يجب الإيمان بها ، ولكن من الواجب أن تعرف كلّ طائفة من المسلمين حقيقة عقائد الآخرين ، لعلّها تجد فيها ما تستفيد منه ، أو - على الأقلّ - إذا أراد أحد باحثيها أن يكتب عنهم شيئاً ، أو ينقل بعض فتاواهم ، فلا يكتب « وأمّا ما سمعنا عنهم أنّهم يقولون كذا وكذا ، أو أنّه يقال عنهم كذا وكذا » ولعمري إنّ هذا لسبّة في جبين العلم ، أن لا يتعب رجاله أنفسهم بالبحث عن كتابٍ يجدون فيه كل ما يبحثون عنه ، من غير أن يسندوا أقوالهم إلى السماع ، وكثيراً ما يجيء هذا القول المسموع من ذوي الأغراض الخبيثة .
وممّا هو واضح أنّه ليس معنى توحيد الثقافة توحيد اللغة ، وليس هذا أمراً ممكناً ، ولعلّه لايفكّر في هذا ولا يتفوّه به إلّامن يريد أن يبعث التعصّب للغات أيضاً ، أو يريد أن يستعمر الآخرين ، ولكنّ المهم هنا أن يفهم بعضنا بعضاً ، وهذا
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 201
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٠١