تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

الفصل السادس : أُمة واحدة وثقافة واحدة

جرى الحديث بيني وبين العلّامة الشهير المغفور له الإمام الشيخ المراغي شيخ الجامع الأزهر « 1 » ، وكأنّي أرى هذا الحديث أمامي كما لو كان بالأمس القريب ، والحال أنّه قد مرّ عليه زمان لا يقلّ عن عشرة أعوام . كان موضوع الحديث هو المشكل الخطير الذي على المسلمين أن يعالجوه إذا أرادوا نهضةً موحّدةً تشمل جميع شعوبهم وبلادهم : وهو توحيد المسلمين ثقافياً . كان الكلام بيننا في أنّ المسلمين لا يعرف بعضهم بعضاً ، وأنّ الصلة منقطعة بينهم ، ولابد من تقريبهم ثقافياً ، ليعرف كلٌّ ما عند الآخر ، وبذلك يحصل التوحيد المنشود ، وترتفع المنازعات والخلافات في كل المسائل أو في أكثرها ، أو تقف - على الأقلّ - عند حدودها الحقيقية . ذكّرني هذا الكلام يومئذٍ بقصة ذكرها في أحد كتبه عارف إلهي عظيم « 2 » في سياقٍ أراد به استنتاج بعض المعاني العرفانية السامية ، فذكرت لفضيلته هذه القصة ، ولا
هامش
( 1 ) . وكان ثالثنا في هذه الجلسة هو حضرة صاحب السعادة محمد خالد حسنين بك ( باشا ) كبير مفتشي الأزهر حينذاك ( 2 ) . هو مولانا جلال الدين البلخي الشهير بالرومي في كتابه العرفاني الجليل « المثنوي »