البعيد ، حيث كان الناس يتناظرون ويتخالفون ، ويتعارضون ويتقارضون ، ويقضون في ذلك أوقاتاً ثمينةً ، ويبذلون في سبيله جهوداً مضنية ؛ لم يعد هو ذلك الغذاء الفكري أو الديني الذي تصلح عليه أمور المسلمين في عصر العلم والذّرة والفضاء والكواكب .
فمن واجب المسلمين أن ينسوا ما كان من جدل ، وأن ينزعوا عمّا ألفوا من خلاف ونضال ، وأن يأخذوا الحياة أخذاً جديداً على أساس أنّهم إخوة ، وأصحاب رسالة هادفة ، وقيادة بصيرة عارفة .
هذه هي دعوة التقريب ، ليست نسخة تشبه غيرها ، أو يغني عنها سواها ، فلها وجود حقيقي « وحدي » ذاتي ، ولو لم توجد لكان على المسلمين أن يوجدوها .
وإنّ في بقائها وجهادها ، وارتفاع لوائها ، وانبعاث دويّها ، واشتغال العقول بها للخير كلّ الخير للمسلمين .
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 198
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٩٨