الفصل الخامس : رحم اللَّه امْرأً عَرَف قدرَ نفسه
من الحِكَم النبوية المأثورة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قوله :
« رحم اللَّه امرأ عرف قدر نفسه »
. وكثير من الناس حين يسمعون هذا القول النبوي المأثور يفهمونه على معنىً أنّه نهى عن الغرور بالنفس يردي النفوس ويهلكها ، ويحول بين المرء وما ينبغي أن يتعرّض له من نفحات الرحمة الإلهية التي لا يستحقّها إلّاالمتواضعون ، ولا ينالها أهل الكبر والغطرسة والاستعلاء بغير الحقّ .
ويؤيّدون ذلك بمعان وآثار كثيرة :
منها : غرور « إبليس » بنفسه ، إذ قال مخاطباً ربّ العزّة حين أمره بالسجود لآدم :
« أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ »
« 1 »
.
فكان هذا الغرور سبباً في حلول غضب اللَّه على هذا المخلوق ، وسبباً في احتماله أعباء الإضلال والإفساد على عاتقه إلى يوم يبعثون .
ومنها : غرور فرعون الذي أرداه وجعله مثلًا في الأولين والآخرين ، إذ أرسل اللَّه إليه نبياً هادياً
« فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى فَكَذَّبَ وَعَصى ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى فَحَشَرَ فَنادى فَقالَ أَنَا
هامش
( 1 ) الأعراف : 12