الذي تهتم فيه بدراسة أحوال الإغريق القدامى ، والمذاهب البائدة كاللاأدرية ، تغفل دراسة أحوال فريق كبير من المسلمين ، وتحجم عن دراسة فقهٍ كفقه الإمام جعفر بن محمد الصادق ، والإمام زيد بن علي بن الحسين ، وهما من هما ، وأتباعهما يقربون من ربع عدد المسلمين !
هل من الرأي أن يجهل المسلم حال إخوإنه ويهتم بغيرهم ؟
هل يصحّ أن يعني بالمذاهب غير الإسلامية وهو يهمل بعض المذاهب الإسلامية الصحيحة التي هي جزء من التراث الإسلامي المجيد ؟ وهل الفقه شيء يُحارب ؟
وإلى متى تظلّ الثقافة الإسلامية مجزَّأة ، وهي خير كفيل لوحدتنا ؟ وكيف يمكن أن تجتمع كلمتنا وفي قلوبنا رواسب ، وفي صدورنا حرج ، وفي عقولنا ظنون وأوهام ؟
وكيف يرجى النجاح لمثل هذه المؤتمرات التي كانوا غالباً ما يجتمعون فيها بأجسامهم ، ويتباعدون بأفكارهم ، وتنعدم الثقة فيما بينهم ؟
وكيف نصل إلى تفاهم صحيح ، وكثيراً ما كنّا نكتفي بالكلام العام المعسول ، ولا نتصارح خيفة أن نظهر ما يضمره بعضنا لبعض من نفور ؟
لقد حدث في « مؤتمر العلماء الإسلامي » الذي انعقد في كراتشي حين أريد الأخذ بلونٍ من الصراحة أن ظهرت بوضوح النزعات المختلفة ، ولولا حنكة رئيس المؤتمر لتكهرب الجو أكثر وساءت العاقبة ! !
ثم ماذا ؟
ثم أحالوا بالإجماع المسائل الخلافية المعروضة عليه إلى جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية بالقاهرة لعلاجها ، وهي مطروحة أمامنا ، داخلة في منهاجنا .
هذه هي تجاربنا أملتها علينا - مع الأسف - الوقائع الماضية ، ودعانا حبّنا لأمتنا ، وإخلاصنا لوحدتنا ، أن نهديها لإخواننا الذين يحاولون مخلصين أن يصلوا إلى الوحدة الإسلامية ، ولنا أن نقول بعد ذلك في صراحة وقوة : إنّ أيّة دعوة للتكتّل لابد لها من تمهيد ، وأيّ مؤتمر يراد له النجاح لابد له من أن يهتم في نفس الوقت
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 193
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٩٣