بدراسة البلاد الإسلامية والآراء السائدة في أجزائها ، وإعطاء فكرة صحيحة لكل عضو عن مذاهب الآخرين ، والتنبيه على حملة الأقلام أن يقفوا عند حدودهم ، فلا مهاجمة ولا نبش للماضي ، ولا إثارة لمسائل خلافية من جديد من شأنها أن تهدم ما يبنيه المصلحون .
ولعلّ من اليسير بعد ما قدّمنا أن ندرك أنّ الذين يتبنّون فكرة المؤتمرات الإسلامية ، والذين تنعقد في بلادهم هذه المؤتمرات عليهم تبعات جسام ، في مقدّمتها أن يعملوا على فتح آفاق جديدة للتفكير الإسلامي ، تكون ثمراته أجدى على المسلمين من نبش الماضي ، وإثارة الأحقاد ، وأن يكونوا في ذلك كله جرآء أقوياء ذوي أُفق أوسع من التعصّب للطائفية البغيضة التي تتّخذ أحياناً في بعض البلاد مقياساً للفصل بين الكفر والإيمان ، وهي لم تكن كذلك في سالف الزمان .
إنّ الطائفية التي لا تحسّ بها بلاد لا طوائف فيها ، تلعب دوراً هاماً في كثيرٍ من بلاد المسلمين ، وكلّ محاولات لجمع الكلمة ينبغي أن تتفادى هذا الداء الوبيل ، وجماعة التقريب حين اتّجهت إلى هذه الغاية ، إنّما وضعت يدها على النقطة الحسّاسة ، فلو نجحت في علاجها لنجح المسلمون .
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 194
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٩٤