مؤتمراتنا الماضية في الوقت التي كانت تنجح فيه المؤتمرات في غير بلادنا ؟
كان ذلك لزاماً علينا لنفيد منه ، ولا نقع في مستقبل أمرنا فيما وقع فيه من قبلنا .
قالوا : ما السبب ؟ أهو كثرتها ؟ أهو قلّة عدد المؤتمرين فيها ؟ أهو عدم الدقّة في انتخاب الأشخاص ، فغالباً ما يكون المؤتمرون غير منسجمين ؛ لما بينهم من اختلاف في التفكير ، وتفاوت في المركز ، وتباين في التمثيل .
أهو أنّ تلك المؤتمرات تعوّدت إصدار قرارات جزافية لم يسبقها البحث والتنظيم ، أو غير عملية لم يراع وقت صدورها إمكان التنفيذ ؟
وقلنا بدورنا : هذه كلّها أسباب صحيحة ، ولكن وراءها جميعاً سبب آخر له تأثيره وله خطره ، هو الطائفية ، وقى اللَّه الدعاة إلى الوحدة الإسلامية العالمية شرّها .
فهناك اختلاف في الرأي نشأ عنه مذهبان رئيسيان قديمان : مذهب أهل السنّة ، ومذهب الشيعة . وهما رغم اتّفاقهم في الأصول ، ورجوع كليهما في الأحكام إلى كتاب اللَّه وسنّة رسوله ( ص ) ، إلّاأنّ الاختلاف حول الخلافة والإمامة وكونها بالنصّ أو بالانتخاب ، وأنّ في الكتاب والسنّة ما يثبت هذا أو لا ، أوجد تلك الطائفتين .
وكان بالإمكان أن يبقى الخلاف في دائرته المحدودة ، لولا حكّام السوء وجور الظالمين الذين ابتدعوا العنف : العنف في الكتابة ، والعنف في الجدل ، والعنف في التعصّب ، ثم التوسّل بالاتّهام والطعن ، فضلًا عن الحروب الدامية ، والفتن العمياء ، هذا مضافاً إلى النعرة المفرّقة التي جدّت أخيراً - وكم كنّا في غنىً عنها - تفرّق بين مسلم ومسلم فيما كانوا فيه على وفاق من قبل ، كأنّ رصيدنا من الخلافات لم يكن يكفينا !
وهذه كلّها تركت في مجتمعنا رواسب أفقدتنا الثقة فيما بيننا ، وأدّت بنا إلى التقاطع في كلّ شيء حتّى في الثقافة .
ولو أنّك سألت جامعة تدّعي أنّها للمسلمين جميعاً : ماذا يعرفون عن مذاهب المسلمين من غير أهل السنّة المعروفة ، لأجابوك بالشائعات ، ذلك لأنّها في الوقت
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 192
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٩٢