كنّا ولانزال صرحاء صادقين في علاج المشاكل ، وكم من مشاكل يحتاج علاجها إلى الصدق والصراحة ، وكان شعارنا التمهّل والتروّي والتدقيق ، وضرب المثل في الاعتدال في القول والهدوء في النقاش ، ولم يفتنا أنّ المهمة أدقّ من إجراء جراحة في القلب ، ولم ننس قط أنّ هناك من يثير الخواطر ويؤجّج العواطف ، وأنّ هناك معوقين يعرقلون السير ، وأنّ بقية من الاستعمار لا تزال جاثمة في أرضنا تعاكسنا بطرقها الخاصة ، وتغري بنا نفراً من دعاة الفرقة كُشف أمرهم وعُرفت حقيقتهم .
كنّا ندرك تماماً أنّ المهمة شاقّة ، وأنّ الطريق طويلة ، وليست مفروشة بالورود والرياحين ، بيد أنّنا توكّلنا على اللَّه وحده ، واعتمدنا على عونه سبحانه ، وتجنّبنا السياسة حتّى لا تجرفنا تياراتها الهوجاء .
وكان من العوامل التي ساعدتنا على النجاح : أنّ الفكرة جاءت في وقتٍ ضعف فيه شأن الاستعمار ، وخفّت وطأة سياسته التي تقوم على قاعدة « فرّق تسد » ، وظهرت فيه موجة من الإلحاد تهدّد الكثير من البلاد الإسلامية ، فبدأ عقلاء المسلمين يفكّرون في التكتّل . وكان من حسن الحظّ أن شمل هذا عقلاء المسلمين من مختلف المذاهب والشعوب المسلمة ممّا تجلّت صورته بصفة واضحة من تأليف جماعة التقريب من أعضاء يمثّلون تلك المذاهب ، وتلك العقليات النيّرة ، أضف إلى ذلك أنّ انتشار الثقافة يخدم هذا الغرض وييسّر فهم الفكرة ، ويساعد الفرد على الاطّلاع والبحث بدل الاعتماد على الشائعات والأخذ بأقوال المغرضين .
وهكذا بدأت جماعة التقريب منذ نشأنها تشقّ طريقها ، وتلتزم سبيلها ، وتمدّ يدها لمن يضمر للأخوّة الإسلامية خيراً وللمسلمين وحدةً ، وتستجيب إذا دُعيت إلى مؤتمر أو تبعث برأيها إن فاتها الحضور .
واتّفق أن انعقدت في السنين الأخيرة عدّة مؤتمرات متفاوتة في القوى ، وفي الإمكانيات ، ونظرنا إليها نظرة التأييد لأنّها لا تخلو من كونها محاولات لخير المسلمين .
وكان لزاماً علينا أن نفكّر ونستقصي ، ونستمع إلى تعليل غيرنا ، لعدم نجاح
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 191
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٩١