تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

الفصل الرابع : في سبيل الوحدة : هدية من تجاربنا

كل خطوة نحو التكتّل تثير منّا الاهتمام ، وكلّ فكرة ترمي إلى الوحدة تحرّك فينا الأمل ، وكل محاولة لضمّ صفوف المسلمين تقع من نفوسنا أحسن موقع ، فطبيعي وهذه حالنا أن نستبشر خيراً حين نلحظ اتّجاهاً إلى تحقيق التعارف بين إخوة تخاصموا في الميراث ، وتقاطعوا على الزمن ، وتنكّر بعضهم لبعض دهراً طويلًا ، وصارع بعضهم بعضاً صراعاً رهيباً ضعضع قوتهم ، وحطّم كيانهم ، وجرّ المذلّة والضعة عليهم جميعاً . إنّ أربعمائة مليون من المسلمين قوة لا يستهان بها ، وجمع كلمتهم أمر لا يكرهه إلّا عدو ، ولا يخافه إلّاطامع ، ولكن تحقيق ذلك بصورة كاملة يحتاج إلى تفكير جدّي عميق ، وبحث مستفيض دقيق ، ودراسة شاملة لخريطة العالم الإسلامي ، وإلمام كامل بالأحوال القائمة في كل جزء ، والآراء السائدة في كل صقع ، والنزعات المتباينة في كل قطر ، فإذا أحطنا بكل ذلك علماً ، أمكن أن نجمع المسلمين على منهاج لا تنفر منه طائفة ، ولا تجحده فرقة . وليس ذلك بعسير إن صحّت العزائم وتهيأت النفوس ، لأنّ المسلمين متّفقون في الأصول ، والخلاف بين طوائفهم ومذاهبهم إنّما هو في آراء لا تمسّ العقائد التي تحتّم على المسلم ليكون مسلماً أن يؤمن بها .